جميع القبايح وكذلك النبيّ صلّى اللّه عليه واله قبل الإمامة وبعدها ، لأنّ العلّة في وجوب عصمة النبيّ والإمام واحد ، وإذا كانت عصمة النّبي واجبة يجب أن يكون عصمة الإمام كذلك
وأمّا قولهم في علّة عصمة النبيّ مطلقا فهو قولهم المتقدّم ذكره ، يجب أن يكون النبيّ معصوما من القبايح كلّها صغيرها وكبيرها قبل النبّوة وبعدها ، عمدا كان أو نسيانا لأنّ جواز ذلك عليه ينفر العقل عن متابعته ولا يليق بالحكيم إيجاب إتّباع من ينفر العقل عن متابعته ، فيجب أن يكون معصوما من جميع القبايح .
وأيضا هذا الشخص المسمّى بأولي الأمر يجب أن يكون في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه واله معيّنا محقّقا ، حتّى لا يلزم الإجمال والتعطيل والعبث من اللّه تعالى ، لأنّ هذا لو لم يكن معيّنا لكان اللّه تعالى مخّلا بالواجب ، وكذلك النبيّ وهذا غير جايز باتّفاق العقلاء ( العلماء ) .
وأيضا قد تقرّر أن نصب الإمام واجب عليه تعالى لأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، والعصمة أمر خفيّ لا يطلع عليه غير اللّه ، لأنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه فيجب عليه نصبه وتعيينه وقد عيّنه في كتابه تعيينا ظاهرا جليّا في قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] .
لأنّ الزكاة في الركوع ما أعطى أحد غير أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام باتفاق أكثر المفسّرين ، فيكون هو المراد بأولي الأمر ، بتعيين ( لتعيين ) الحقّ عليه لا غير ، وكذلك بعده لا يكون إلّا أولاده المعصومون لأنّ