هامش
- قال الشيخ الطوسي قدس سرّه في « تمهيد الأصول » ص 348 :
« أمّا الكلام في وجوب الرياسة فإنّه يجب لكلّ مكلّف غير معصوم ، يدلّ على ذلك ما ثبت من كونها لطفا ، في أفعال الواجبات والامتناع من القبايح ، بدلالة أنّ الناس متى كان لهم رئيس منبسط اليد يأخذ على أيديهم ويمنع القوى من الضعيف ويؤدّب الظالم ويردع المعاند ، فإنّ عند وجوده يكثر الصلاح ويقلّ الفساد ، وعند عدم من ذكرناه يكثر الفساد ويقل الصلاح بل يجب ذلك عند ضعف سلطانهم واختلال أمره ونهيه مع وجود عينه ، والعلم بما قدمناه ضروريّ لا يمكن أحدا دفعه » .
قال السّد آبادي وهو من أعلام القرن الخامس في كتابه « المقنع في الإمامة » ص 47 :
« إنّ وجود الإمام لطف من اللّه تعالى لعبيده ، لأنّه بكونه بينهم ، يجتمع شملهم ويتّصل حبلهم ، وينتصف الضعيف من القويّ ، والفقير من الغنيّ ، ويرتدع الجاهل ويتيقّظ الغافل .
فإذا عدم بطل الشرع وأحكام الدين ، كالحّج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، وجميع أركان الإسلام ، إلّا أن يكون الإمام خائفا على نفسه فقد ظهر عذره » .
قال ابن ميثم البحراني في « قواعد المرام » ص 175 :
« أنّ نصب الإمام لطف من فعل اللّه تعالى في أداء الواجبات الشرعيّة التكليّفية ، وكلّ لطف بالصفة المذكورة فواجب في حكمة اللّه تعالى أن يفعله ما دام التكليف بالمطلوب فيه قائما ، فنصب الإمام المذكور واجب من اللّه في كلّ زمان التكليف .
أمّا الصغرى : فإنّ مجموعها مركّب من كون نصب الإمام لطفا في الواجبات الشرعيّة ، ومن كونه من فعل اللّه . امّا الأوّل فلان المكلّفين إذا كان لهم رئيس تامّ الرّئاسة عادل ممكن كانوا أقرب إلى القيام بالوجبات واجتناب المقبّحات ، وإذا لم يكن كذلك كان الأمر بالعكس ، والعلم بهذا الحكم ضروري لكلّ عاقل بالتجربة لا يمكنه دفعه عن نفسه بشهبة ، ولا معنى للطف إلّا ما كان مقرّبا إلى الطاعة ومبعّدا عن المعصية ، فثبت أن نصب الإمام لطف في أداء الواجبات .
وأمّا كونه من فعل اللّه فلما أنّ هذا الإمام لا يجوز عليه الإخلال بالواجب ولا فعل -