وبقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] .
وإليهما معا أشار أمير المؤمنين عليه السّلام وقال :
« فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لأخلاص الخلق ، والحجّ تقوية للدّين ، والجهاد عزّا للإسلام والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا للسّفهاء ، وصلة الأرحام ( الرحم ) منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنا حفظا وتحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والإمامة نظاما للأمّة ، والطاعة تعظما للإمامة » [ نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الرقم في فيض 244 وفي ص 252 ] .
فكلّ من أراد تطهير الظاهر والباطن على الوجه الّذي تقرّر ، فعليه بالقيام بالأصول والفروع المذكورة ، وما اشتمل عليهما في المراتب الثلاث من الشريعة والطريقة والحقيقة ، لأن أصول كلّ واحدة من أهل هذه المراتب وفروعها خلال أصول ذلك الآخر وفروعه كما ذكرناه وسنذكر إن شاء اللّه ، وبناء على هذا لا بدّ أوّلا من تعيين الأصول والفروع على مذهب الحقّ ، ثم تحقيق القيام بهما ، ثمّ تعيين أركانهما ، ثمّ بيان انحصارهما في العدد المذكور .