فمن دخل من باب العبادة والصلاة بنفسه لغفلته عن شهود ربه وآثار عقله وحسه فهو شرك بلا شعور ، فكيف يصل إلى أعلى منازل القصور ؟ ! وهو عن معرفة أهل اللّه تعالى في غرو .
ومن دخل من باب العبادة والصلاة من الطريق الأيمن وتواضع لربه فانحدر في ذلك المسلك الأبين ؛ فإن أهل المسجد لا يشربون الماء إلا من تلك الروضة بذلك الدولاب ، وأما أهل الروضة فلا يحتاجون إلى ماء المسجد والمحراب .
ويدخل إلى المسجد المعتقد والمنتقد وأما الروضة فلا يدخلها إلا المعتقد وقلت في هذا الوقت من النظم :
جامع للشّرّ والخير * جامع للعين والغيّر
ماؤه من ماء روضته * في قامات وفي سيّر
مطرب فيه مؤذنه * أين منه نغمة الطّير
روضة نفع بأجمعها * وهو من نفع ومن ضير
واعلم بأن الشريعة اعتقادات وأقوال وأعمال بأمور كل مكلف بها أن ينصف بهاء لا أن يؤثر به فإن اللّه تعالى لا يأمر بالشرك قال تعالى :
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[ الأعراف : 28 ] ولا فحشاء ولا منكر أبلغ من الشرك ؛ فإن قبول الاتصاف بها هو الكسب الذي قال تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ البقرة : 286 ] ونظيره أمر اللّه تعالى الأشياء المعدومة أن تكون بقوله :
كُنْ
فإنه لم يأمرها على أن تؤثر