الصحابة والتابعين ، وأتباع التابعين ، فكيف يسع لمسلم أن يقول : ليس في كتبه إلا إيهام الاطلاع ؟ أما يستحي الإنسان من ربه في اطلاع القول بمثل هذه البواطل !
قوله : « لينال بذلك أفضل المراتب » .
قد تقدم أن من كتب الشيخ ما هو مجرد الأحاديث النبوية ، ومنها ما هو متون الأحاديث القدسية ، ومنها كتب الفقه وأحكام الشريعة المطهرة ، وبيان مذاهب الأئمة المجتهدين ، فكيف ينال الإنسان بمحوها أفضل المراتب ، أن يقع في أهوال المعاطب ؟
قوله : « ويجب الإنكار على من أراد إظهارها » .
هذا كلام من لا يعرف معنى الإرادة ، فإن الإرادة أمر خفي قلبي لا يعلم وجودها وعدمها إلا ربها وخالقها ، فبأي وجه يوجب المفتي على سلطان المسلمين ، وخليفة اللّه في العالمين ، نصره اللّه تعالى ، الإنكار على العباد ، وعلى ما في قلوبهم ، ويجعله عاصيّا في اللّه تعالى إذا لم يرتكب هذا المحال ، فإن ترك واجبا فقد عصى .
ما هذا إلا جرأة على اللّه تعالى ، وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى سلطان المسلمين ، وإمام العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
قال الفقيه : فلقد قضيت العجب من تصنيفه كتابا أن الرضا أمر قلبي غيبي لا يعلم به إلا علام الغيوب ، ومن زعم أنه يعلم ما في قلوب العباد من الرضا والإرادة والمحبة وأضدادها ؛ فقد ادعى علم الغيب ، وأشرك باللّه تعالى ، وشاركه في علمه المختص به ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 354
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٥٤