تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بلغه أن الإمام فخر الدين الرازي كان ذات يوم جالسا بين أحبابه وخواص أصحابه فبكى بكاء شديدا حتى كاد يغشى عليه ، وخاف من كان لديه ، فما أفاق وكفكف دمعه المهراق سأله بعض جلسائه عن سبب بكائه ؟ فقال : مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبين لي الساعة بدليل لاح لي أن الأمر على خلاف ما كان عندي فبكيت ، وقلت في نفسي : لعل الذي لاح لي الآن يكون مثل الأول ، فلما بلغ الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ذلك انتهز الفرصة في إيقاظه بإعراضه عن العلوم النظرية ، والتعرض للنفحات الإلهية ، وقطع كل رابطة ، والأخذ عن اللّه تعالى بغير واسطة ، فكتب له من علمه المكنون رسالة من حقها أن تكتب بواد العيون ، وتلك الرسالة عندي ، وبأيدي الناس ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها .
هامش
- علمته من أمثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحة الذهن والاطلاع الذي ما عليه مزيد والحافظة المستوعبة والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين ، وكان فيه قوة جدلية ونظره دقيق ، وكان عارفا بالأدب له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعله يكون فيه مجيدا . وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية في صورته فخامة ، كانوا يقصدونه من أطراف البلاد على اختلاف مقاصدهم في العلوم وتفننهم ، فكان كل منهم يجد عنده النهاية فيما يرومه منه . قرأ الحكمة على المجد الجبلي والجيلي من كبار الحكماء وقرأ بعد والده على الكمال السمناني وقيل : على الطبسي صاحب الحائز في علم الروحاني ، واللّه أعلم . وله تصانيف ، ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمى في تصانيفه ، وانتشرت في الآفاق ، وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين ، وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا ، وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه أرباب المقالات والمذاهب ويسألونه ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنة ، وكان يلقب بهراة شيخ الإسلام ، يقال أنه حفظ الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين . انظر : الوافي بالوفيات ( 2 / 38 ) .