سنة ثمان وستين ، فأقام بها إلى سنة ثمان وتسعين ، ثم دخل إلى بلاد المشرق ، وطاف جميعها ، وحج وجاور بمكة المشرفة سنين كثيرة ، وصنف بها كتبه ك « الفتوحات » وغيرها كما سيأتي .
وكان من أبناء الملوك والأعيان ، ورؤساء ذلك الزمان ، وكان أبوه وزير صاحب إشبيلية سلطان الغرب ، فدعاه بعض الملوك من أصحاب والده ودعا جماعة من أبناء الملوك ، فلما حضر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه وحضرت الجماعة وأخذوا حظهم من الأكل دارت عليهم أقداح الراح ، فوصل الدور إلى الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه وأخذ القدح بيده وأراد شربه ، فسمع قائلا يقول : يا محمد ، ما لهذا خلقت .
فرمى بالقدح ، وخرج مدهوشا ، فلما وصل إلى باب داره ، رأى بالباب راعي غنم الوزير قد وصل بالتراب الذي عليه كل يوم ، فاستصحبه إلى ظاهر البلد ، وأخذ ثيابه فلبسها وأعطاه ثيابه ، وساح إلى أن وصل بعد ساعات إلى جبانة ، وكانت على نهر جار ، فقصد الإقامة بالجبانة ، فوجد في وسطها قبرا قد خسف به وانهدم وصار مثل المغارة الصغيرة ، فدخله واشتغل بالذكر لا يخرج إلا وقت الصلاة .
قال الشيخ رضي اللّه عنه فأقمت بتلك الجبانة أربعة أيام ، وخرجت بعدها بهذه العلوم كلها .
ثم اجتمع بعد ذلك بعلماء بلاد الغرب وصلحائها وأوليائها ، فأقر الكل بجلالة قدره ، وانقادوا لنهيه وأمره ، واعترفوا بعلو شأنه ، وارتفاع مكانه ، ولو وقف الإنسان على ما جرى بينه وبين علماء ذلك الزمان من المحاضرات والمجالسات
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 25
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٥