تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
التي أوردها على عقائد القوم الذين وافقوا فيها حضرة هذا الهمام من القول بوحدة الوجود الحق ، وقد عرفت بطلان جميع لوازمه المذكورة في ذلك ، وأمّا استدلالهم بالسمع فبقوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] . وقوله تعالى :
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
[ المجادلة : 7 ] . قال السعد - رحمه اللّه - وجوابه : إن المراد بالمعيّة هنا : ما أجمع عليه المفسّرون : المعيّة بالعلم ، لا بنفس الذات ؛ لاستحالة كون الذات الواحد في آن واحد في كل مكان ، ويلزم على هذا التقدير أن يكون قوله تعالى لموسى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] . وقوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] مناقضا لقوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] . وقوله تعالى :
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ المجادلة : 7 ] ؛ لأن معنى الآية الأولى على ما يقتضيه المقام : إنه تعالى مع موسى وهارون لا مع فرعون وملأه ، وإنه تعالى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر رضي اللّه عنه لا مع أبي جهل وغيره من أعدائه ، وإنه تعالى مع الذين هم محسنون دون الظالمين المفسدين ، فلو كان معنى الآية : إنه تعالى بذاته في كل مكان لتناقض ، انتهى . أقول : وبه أثق وأستعين إن مذهب هذا العارف ، ومن حذا حذوه ، هو بعينه في نحو هذه المسألة مذهب السلف من وجه ، وهو الأخذ بالظواهر المفهومة من كلام اللّه ، وكلام رسله جميعا عليهم الصلاة والسلام ، سواء كان ذلك تنزيها أو تشبيها ، فالأمران