وهذه المظاهر الحسية ظلالها ، ومن هنا قال سيدنا العارف :
أنا القرآن والسّبع المثاني * وروح الرّوح لا روح الأواني
وقال في الأعيان وظلالها :
هامش
والطالعة ترشيح مبني على الاستعارة أو باق على حقيقته ، والمعنى الظاهر من غيب ( كن ) إلى شهادة فيكون .
واعلم أن الشيء الظاهر من الغيب إلى الشهادة لا بدّ لظهوره من أمور الإرادة والأمر : أي قول ( كن ) والاستعداد من العين لذلك مع القبول له ، فكان الشيء الظاهر الموجود كالنتيجة بين مقدمتين .
وقد تطلق الكلمة على هذا الشيء الموجود ؛ لأنا قدمنا أنه كلمة وجودية ؛ لأنه أثر الكلمة المذكورة .
قال تعالى :وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ[ النساء : 171 ] ، ولأنه قائم بالنفس الرحماني : أي الوجود المتعين بالتعينات بعد تعينه بالتعين الأول ، هذا ويحتمل أن يكون الكلمة الفهوانية هي الطالعة من كن كن : أي من كنها ؛ لأن ( كن ) أول ما ظهر من الغيب ، ومادتها ما تحققت به : أي باطنها وهو الوجود المتعين ، وقد قدمنا أنه هو الحقيقة المحمدية ؛ لأنها عبارة عن الذات مع أول تعين ، فكل ما تعين به الوجود الحق كان من وراء حقيقته صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون قد وضع المظهر أعني ( كن ) موضع المضمر : أي الطالعة من كنها لنكتة بديعية ، وهي الجناس اللفظي ، ولأجل مقابلة قوله :
( شهادة فيكون ) ، فكما أضاف الشهادة إلى ما هي له استحسن أن يضاف الغيب إلى ما هو له : أي إلى لفظه ، ولا يخفي ما في قوله : ( الكلمة الفهوانية الطالعة من كن كن ) على إرادة هذا المعنى من التشبيه بالكلمة اللفظية المبني عن اللطافة والظرافة ، حيث أن الكلمة اللفظية تخرج من القلب الذي هو كالكن لها بواسطة النفس المتقطع إلى الفم وبه ينتهي التقطع ، فكلما تقطع النفس حدث حرف ، لذلك سمّي الحرف بالمقطع ، فإذا ضمّت الحروف وتحصلت الكلمة ظهر معناها ، وسموا كلمة ( كن ) بفلك الحياة ، ولا يخفي عليك ما ذكر في هذه الجملة من الاصطلاحات .