حاشاك يا محيي الدين الذي * له الفضائل في علم وفي عمل
أن تقتضي غير ما جاء الكتاب به * أو تبتغي بدلا عن أشرف الملل
وأن تهد أساس الشرع معتقدا * فيه عقيدة أهل الزيغ والزلل
عمري لقد كذبوا في كل ما نسبوا * إليك من خطأ يضميك أو خطل
إن غرهم كلمات منك ظاهرها * يخالف الشرع في فهم لهم خبل
فذكرهم قول عبد اللّه حسبك أو * أبي هريرة أو قول الإمام علي
أو ينشدوا شعر زين العابدين وإن * شاءوا فقصة موسى أوضح السبل
وقد أراد بعبد اللّه عبد اللّه بن عباس ، وسيأتي كلامه مع كلام أبي هريرة وعلي وكذا كلام زين العابدين ، وأراد بقصة موسى قصته مع الخضر عليهما الصلاة والسلام وهي معلومة .
وقال الشيخ مولانا عبد الغني أيضا في مدحه تعريبا لأبيات في ذلك باللغة التركية لبعض فضلاء الروم :
طيب محيي الدين مسك في الورى * فاح لكن كل أنف لا يشم
وعلوم خرجت من فيه * كل فهم بهداها ما لا يلسم
قوسه من ذا الذي يرمي به * غرض التحقيق يا قوس هلم
قلت : سبب الاعتراض والملام عدم فهم المراد - كما أشير إليه من الكلام - بسبب الجهل بما في كلامه من الرموز والروابط والإشارات والضوابط والحذف لمضافات ، هي في علمه وعلم أمثاله معلومات ، وما فيه من الألسن المنوعة ، والطرائق المتنوعة ، والمناهج والاصطلاحات والمذاهب المختلفات ، فتارة تجده فقيها مقلدا ، وتارة إماما مجتهدا ، وتارة صوفيا كاملا ، وتارة بالحقيقة المغطاة عاملا ، وتارة بالمجردة قائلا ، وتارة لا يدري وجهه ومقصده ، وتارة يكون عن كشف وذوق وشهود وعيان خبره