أوصاف البشرية المتعلّقة بأمر الدين نوعان :
أحدهما : ما يتعلّق بظاهر العبد وجوارحه وهي الأعمال .
والثاني : ما يتعلّق بباطنه وقلبه ، وهي العقود .
فأمّا ما يتعلّق بظاهره وجوارحه فينقسم قسمين :
أحدهما : ما وافق الأمر ، ويسمى « طاعة » .
والثاني : ما خالفه ، ويسمى « معصية » .
وأمّا ما يتعلق بباطنه وقلبه فينقسم أيضا إلى قسمين :
أحدهما : ما وافق الحقيقة ، ويسمى « إيمانا » وعلما .
والثاني : ما خالفها ، ويسمى « نفاقا » وجهلا .
والنظر فيما يتعلّق بظاهر العبد يسمى في الاصطلاح « تفقّها » ، والنظر فيما يتعلّق بباطنه ، يسمى في الاصطلاح « تصوّفا » .
فهذان الأمران هما كلّية العبد ، وظاهره تابع لباطنه بالضرورة ، لأن القلب هو الملك ، والجوارح جنوده ورعيته ، ومن شأن الرعية طاعة الملك فيما يأمر به وينهى عنه ، وقد نبّه على هذا المعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » .
وصلاح القلب إنما يكون بطهارته عن الصفات المذمومة كلها دقيقها وجليلها ، وهذه هي الصفات المناقضة للعبودية من أوصاف البشرية التي أشار إليها المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، وهي التي تسم صاحبها بسمة النفاق والفسوق ، وهي كثيرة ، مثل :
الكبر ، والعجب ، والرياء ، والسمعة ، والحقد ، والحسد ، وحب المال والجاه ، ويتفرع عن هذه الأصول فروع خبيثة من العداوة والبغضاء ، والتذلل للأغنياء ، واستحقار الفقراء ، وترك الثقة بمجيء الرزق ، وخوف سقوط المنزلة من قلوب الخلق ، والشح والبخل ، وطول الأمل ، والأشر والبطر « 2 » ، والغلّ والغشّ ، والمباهاة والتصنّع ، والمداهنة والقسوة ، والفظاظة والغلظة والغفلة والجفاء والطيش والعجلة ، والحدّة والحمية ، وضيق الصدر ، وقلّة الرحمة ، وقلّة الحياء وترك القناعة ، وحبّ الرياسة وطلب العلوّ والانتصار
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان ، 39 ) ، ومسلم ( مساقاة ، 107 ) ، وابن ماجة ( فتن ، 14 ) ، والدارمي ( بيوع ، 1 ) .
( 2 ) الأشر : البطر ، البطر : النشاط أو قلة احتمال النعمة والطغيان بها وشدة المرح .