والنصرة به هي مقتضى حال أرباب النهايات من المحققين ؛ لأن بذلك يحصل لهم مرتبة الأمانة ومقام الإرشاد والهداية . وكلّ واحد من القسمين نصرة على شهود النفس ، وفناء عن دائرة الحسّ .
وإخراج النصرة عليه من السؤال والطلب ؛ لأن ذلك من الخذلان وعدم التوفيق وهو غلبة أحكام نفسه وبقاؤه مع دائرة حسّه .
وقال رضي اللّه تعالى عنه ممّا كتب به لبعض إخوانه :
إن كانت عين القلب تنظر أن اللّه واحد في منته ، فالشريعة تقتضي أنه لا بد من شكر خليقته .
إذا أوصل الحق تعالى إليك نعمة على يد إنسان ، سواء كانت دينية أو دنيوية .
فعليك في ذلك وظيفتان :
إحداهما : أن تشهد انفراد اللّه تعالى بذلك فلا ترينّ النعمة إلا منه وحده ، وترى من سواه ، ممن أجراها على يديه ، مقهورا مجبورا على ذلك ، مسلّطا عليه الدواعي والبواعث حتى لم يجد انفكاكا عنه ، وهذا هو حق التوحيد .
والثانية : أن تشكر من وصلت إليك على يده بأن تدعو له وتثنى عليه امتثالا لأمر اللّه تعالى ، وعملا بما جاءت به الشريعة ، قال اللّه تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] .
وفي حديث النعمان بن بشير ، رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » « 1 » ) .
وفي حديث أسامة بن زيد ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أشكر الناس للّه أشكرهم للناس » « 2 » .
ولأن اللّه تعالى اختصّه بأن أقامه في ذلك وأهّله له . ومن أسمائه تعالى « الشكور » ؛ فليتخلّق العبد بذلك . وهذا هو حقّ الشرع .
[ وأن الناس في ذلك على ثلاثة أقسام : غافل منهمك في غفلته . . . الخ ]
وأن الناس في ذلك على ثلاثة أقسام : غافل منهمك في غفلته قويت دائرة حسه وانطمست حضرة قدسه ، فنظر الإحسان من المخلوقين ولم يشهده من رب العالمين : إما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( أدب ، 11 ) ، والترمذي ( برّ ، 35 ) ، وأحمد بن حنبل ( 2 ، 258 ، 295 ، 303 ، 388 ، 461 ، 492 ، 3 ، 32 ، 74 ، 4 ، 278 ، 375 ، 5 ، 211 ، 212 .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 ، 212 ) .