عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء : 65 ] وقال عز وجل :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ النحل : 99 ] .
فمن تحقق بهذا الصفات العليّة ، ومن : الإيمان باللّه تعالى ، والعبودية له ، والتوكّل عليه ، واللجاء والافتقار إليه ، والاستعاذة والاستجارة به ، كيف يكون لعدوّ اللّه عليه سلطان ؟ ! واللّه حبيبه ووليّ حفظه ونصره . ولولا ما أمرهم اللّه تعالى بالاستعاذة منه ما استعاذوا منه ، ومن هو حتى يستعاذ باللّه منه ! !
قال سيدي أبو العباس المرسي ، رضي اللّه تعالى عنه . في قوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] : قوم فهموا من هذا الخطاب أنهم أمروا بعداوة الشيطان فشغلهم ذلك عن محبة الحبيب . وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدوّ أي وأنا لكم حبيب فاشتغلوا بمحبته فكفاهم من دونه .
وقال أبو حازم ، رضي اللّه تعالى عنه : ومن الشيطان حتى يهاب ؟ ! واللّه لقد أطيع فما نفع ، ولقد عصي فما ضرّ ! !
وقال بعضهم : الشيطان منديل هذه الدار ، يعني : يمسح به أقذار النسب ، وهي نسبة الشرور وأنواع المعاصي والفساد إليه ، أدبا مع اللّه عزّ وجلّ . وهذا سرّ إيجاده ، كما قال اللّه تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] . وقوله تعالى :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وأما أنّ له حولا وقوّة يضرّ بها أو ينفع فلا .
قال أبو سليمان الداراني ، رضي اللّه تعالى عنه : ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا أهون عليه من إبليس ، ولولا أن اللّه أمرني أن أتعوّذ منه ما تعوّذت منه أبدا .
وقيل لبعض العارفين : كيف مجاهدتك للشيطان ؟ فقال : « وما الشيطان ! ! نحن قوم صرفنا هممنا إليه فكفانا من دونه » وسئل بعضهم : بم تدفع إبليس فقال : لا أدفع من لا أعرف .
فأما إن أهملت ذلك وغفلت عنه ، ولم تعبأ به غلبك لا محالة لثبوت سلطنته عليك ، ووصوله بالوسوسة إليك .
قال أهل العلم : إن لكل أحد من الناس وسواسا موكّلا به ، مستبطنا قلبه ، واضعا رأسه [ أو قال : خرطومه ] فإذا غفل العبد وسوس ، وإذا ذكر اللّه خنس : أي تأخرّ واستتر .
وقال يحيى بن معاذ ، رضي اللّه تعالى عنه : « الشيطان قديم وأنت حديث ، والشيطان كسير وأنت سليم الناحية ، والشيطان لا ينساك وأنت لا تزال تنساه ، وله من نفسك عليك عون » .