القيامة ، وثواب ذلك لصاحب الصلاة ، وإقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا .
قال ابن عطاء اللّه ، رضي اللّه عنه : « إقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا مع حفظ السر مع اللّه عزّ وجل ، لا يختلج بسرّك سواه » .
وقال الإمام أبو القاسم القشيري ، رضي اللّه تعالى عنه : « هو القيام بأركانها وسننها ، ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلى له » .
فتحفظ عليه أحكام الأمر فيما يجري عليه منه ، وهو عن ملاحظتها محو ، فنفوسهم منهم مستقبلة إلى القبلة وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة .
وتمثيل المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، بالصلاة دون سائر العبادات حسن ؛ لأن ذلك أكثر ما يقع بها ، وقد يكون ذلك استطرادا للكلام على الصلاة ، حسبما يقوله بأثر هذا .
الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب .
كما روي في الحديث الصحيح ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : « إنّما مثل الصلاة كمثل نهر عذب يمرّ بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما ترون ذلك ؛ أيبقى من درنه شيئا » « 1 » .
واستفتاح لباب الغيوب .
لأن القلوب إذا طهرت وتزكّت رفع عنها الحجب والأستار فرأت ما غاب عنها من الأسرار .
الصلاة محل المناجاة .
لأن فيها يكون الثناء والدعاء له ، والمناجاة : مخاطبة الأسرار عند صفاء الأذكار للملك الجبار .
ومعدن المصافاة .
وهي زوال الأكدار الكونية بينك وبين ربك ، حتى يصفو قلبك وسرك فيصفو لك حينئذ شهوده ويمحو ذاتك وجوده .
تتسع فيها ميادين الأسرار .
حتى تتكاثر عليك الظهور .
وتشرق فيها شوارق الأنوار .
هامش
( 1 ) أخرجه الموطأ ( سفر ، 91 ) ، وأحمد بن حنبل ( 1 ، 177 ) .