وكان إبراهيم الخوّاص ، رضي اللّه تعالى عنه يقول : « إلا إنّ هذه الشهوات التي أظلمت قلوب المتعبدين بعد صفاء نورها ، وفترت أبدانهم بعد اجتهادها ، وحجبت قلوبهم بعد قربها ، وأطالت آمالهم بعد قصرها ، وأنسوا بالمخلوقين بعد الهرب منهم ، وتوطئوا الفرش بعد الترك لها فسقتهم الدنيا بكأس سمّها ، فنظروا إلى ظاهرها بعد باطنها فناموا بعد السهر ، وشبعوا بعد الجوع ، واكتسوا بعد العرى » .
وقال أبو سليمان الداراني ، رضي اللّه تعالى عنه : « أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام إنّي إنما خلقت الشهوات لضعفاء خلقي فإياك أن تعلّق قلبك منها بشيء ، فأيسر ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك » وفي أخبار داود عليه السلام : « يا داود تمسك بكلامي ، وخذ من نفسك لنفسك لا تؤتينّ منها فأحجب محبّتي عنك ، اقطع شهوتك إليّ ؛ فإني إنما أبحت الشهوات لضعفاء خلقي ، ما بال الأقوياء أن ينالوا الشهوات فإنها تنقص حلاوة مناجاتي ، فإني لم أرض الدنيا لحبيبي ، ونزهته عنها ، يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما سكران بحبها بسكره عن محبتي ، أولئك قطاع الطريق على عبادي المريدين ، استعن على ترك الشهوات بإدمان الصوم ، يا داود ، تحبب إليّ بمعاداة نفسك وامنعها الشهوات ، أنظر إليك وترى الحجب بيني وبينك مرفوعة » .
وقال إبراهيم بن أدهم ، رضي اللّه تعالى عنه : « لن ينال الوجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات :
أولاها : أن يغلق باب العزّ ، ويفتح باب الذلّ .
والثانية : أن يغلق باب النعمة ، ويفتح باب الشدّة .
والثالثة : أن يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد .
والرابعة : أن يغلق باب النوم ويفتح باب .
والخامسة : أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر .
والسادسة : أن يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت .
وقال إبراهيم الخواص ، رضي اللّه تعالى عنه : « كنت في جبل « لكام » « 1 » فرأيت رمّانا ( فاشتهيته ، فدنوت منه فأخذت واحدة فشققتها ، فوجدتها حامضة فمضيت وتركت
هامش
( 1 ) جبل اللكام : الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون والمصيصة وطرسوس ( معجم البلدان 5 / 22 ) .