تجلى لهم فشاهدوا جمال المحبوب ، وعجائب الملك والملكوت والغيوب ، وتنعمت بالمشاهدة منهم عين الفؤاد ، وأجلسهم على بساط الأنس مقرّبين في حضرة القدس ، وصرّفهم في ملكه ، فهم الملوك في الحقيقة في جميع البلاد ، وفي المعنى قلت :
ملوك على التحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلا اسمه وعقابه
شموس الهدى منهم ومنهم بدوره * وأنجمه منهم ومنهم شهابه
أولئك هم أهل الولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه
وقرب وأنس واجتلاء معارف * ووارد تكليم لذيذ خطابه
وأسرار غيب عندهم علم كشفها * وقد سكروا مما يطيب شرابه
وقلت فيهم أيضا في قصيدة أخرى :
ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلا في المواقف
حبوا وحظوا اصطفوا ثم قربوا * وولوا وعلوا فوق كلّ الطوائف
أماتوا نفوسهم ، فأحياها الحىّ القيوم الحياة الطيبة ، قبل يوم المعاد ، وأطعمهم من تحف فواكه جنات الوصل ، وطرف هدايا فيض الفضل ، في روضات رضوان ربّ العباد .
وفي هذا المعنى قلت :
جنوا من جنان الوصل تفاح تحفة * بروضات رضوان وروح وريحان
وعيش هنىّ في حمى ظلّ نعمة * تراهم ملوكا جوف جنات عرفان
فآها على تلك العطيات والمنى * على تلك فابكوا يا صحابي وخلانى
فوا أسفا إن مت يوما بحسرتى * وما ذقت حالي عيشها الطيب الهانى
جنوا ثمرات المقامات العالية ، والأحوال الغالية ، كما قلت في كتاب الإرشاد أيضا :
جنوا ثمر خوخ الخوف في روضة الرضا * وإجاص إخلاص وتين التوكل
وأرطاب حبّ قد جنتها يد الهوى * وأعناب أشواق بها القلب ممتلى