قال ( العبد الفقير إلى عفو الكريم ولطفه ورحمته وعطفه ، عبد اللّه بن أسعد اليافعي اليمنى الشافعي نزيل الحرمين الشريفين ، عفا اللّه عنه وكان له ، وبلغه من الخيرات أمله ، وختم بالصالحات عمله ووالديه وأحبابه ومحبيه والمسلمين آمين . وهذه قصيدة أنشأتها وسميتها مهيجة الأشجان في ذكر الأحباب والأوطان ، ومدح المصطفى من ولد عدنان ، والبيت المعظم الجناب والأركان الجامعة بين شرفى الممدوحين النبىّ المكرّم والبيت المعظم ، وشرفى المكان والزمان ، الحرم الشريف المحترم ورجب المبارك المحرم ، ختمت بها كتاب روض الرياحين في حكايات الصالحين ، ورضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ، وهي هذه :
إذا لعلع البرق الحجازىّ بلعلع * تأجج نيران الجوى بين أضلعى
وإن حملت نشر الخزامى من الحمى * نسيم الصبا صبت سواجم أدمعى
وإن غنت الورقاء في الأيك أو بكت * شجتنى وشاقتنى إلى خير مرتع
وأغرت غرامى بالأحبة حيثما * أقاموا وهاجت لوعتى وتولعى
تذكرنى جيران سلع ورامة * وخيف منى والمنحنى والأجيرع
سقى اللّه حيا خيموا بين رامة * وبين المصلى جوف أطيب موضع
حيا قد ثروا بين الأباطح والصفا * صفا عندهم عيش المحب المولع
بحسناء في الديباج تجلى موشحا * مقبلها عنه أماطت لبرقع
فدونك قبل للتي عزّ وصلها * وحمّ في حماها عن هوى غير مبدع
فما ذاق طعم الوصل من يدعى الهوى * فبثّ الجوى سرّا هنالك واخضع
وقم بمصلى هاتها بحجرها * وللّه فاسجد شاكر الفضل واركع
ولذ بالجناب العالي ما بين بابها * إلى ركنها والذيل فالزمه واخشع
ضع الخد والصدر الكئيب لصدرها * وبثّ غراما بالتواضع ترفع
وقف بحماها ثم شاهد جمالها * وذق طيب عيش ناعم وتمتع
تفز بنعيم ثم منّ ورحمة * وأمن وإحسان وخير مجمع