وحكى عن علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي اللّه عنه أنه قال : دخلت مقابر البقيع لأزور الأحباب ، وجعلت أسلم عليهم واحدا واحدا ، ثم وليت وأنا أقول :
مالي مررت على القبور مسلما * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي
يا قبر مالك لا تجيب مناديا * أمللت بعد صحبة الأحباب
قال : فأجابني صوت عال :
قل للحبيب وكيف لي بجوابكم * وأنا الرهين بجندل وتراب
أكل التراب محاسنى فنسيتكم * وحجبت عن أهلي وعن أحبابي
غيره لبعضهم :
لياليك تفنى والذنوب كثيرة * وعمرك يبلى والزمان جديد
وتحسب أن النقص فيك زيادة * وأنت على النقصان حين تزيد
غيره لبعضهم وجد مكتوبا على قبر :
مقيم إلى أن يبعث اللّه خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كلّ يوم وليلة * وتبلى كما يبلى وأنت حبيب
غير لآخر الدنيا :
ومن يكن همه الدنيا ليجمعها * فسوف يوما على رغم يخليها
لا تشبع النفس من دنيا تجمعها * وبلغة من قوام العيش تكفيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فمن بناها بخير طاب مسكنها * ومن بناها بشرّ خاب بانيها
فاغرس أصول التقى ما عشت مجتهدا * واعلم بأنك بعد الموت تجنيها