إن عندي للمطي * عين شرابا سلسبيلا
فاتبعوا اليوم قليلا * تنعموا دهرا طويلا
وقال أبو زيد رضي اللّه عنه : جمعت فكرى وأحضرت ضميري ومثلت نفسي واقفا بين يدي ربى ، فقال لي : يا أبا يزيد بأىّ شئ جئتني ؟ قلت يا ربّ بالزهد في الدنيا ، قال يا أبا يزيد إنما كان مقدار الدنيا عندي جناح بعوضة ففيم زهدت منها ؟ فقلت إلهي وسيدي أستغفرك من هذه الحالة ، جئتك بالتوكل عليك ، قال يا أبا يزيد ألم أكن ثقة فيما ضمنت لك حتى توكلت علىّ ؟ قلت إلهي وسيدي أستغفرك من هاتين الحالتين جئتك بك أو قال بالافتقار إليك ، فقال عند ذلك قبلناك . وأنشدوا :
دعوه لا تلومه دعوه فقد علم الذي * لم تعلموه رأى علم الهدى فسما إليه
وطالب مطلبا لم تطلبوه أجاب دعاءه * لما دعاه وقام بحقه وأضعتموه
بنفسي ذاك من ممنوح قرب * وطاعم مطعم لم تطعموه
( الحكاية الخمس مئة : عن بعض الزهاد )
قال : كنت في جماعة من الزهاد وقد حان وقت صلاة الظهر ونحن في برية ليس فيها ماء ، فدعونا اللّه تعالى ، فلم أستتم الدعاء حتى لاح لنا بالبعد شئ ، فقصدناه وطوى اللّه تعالى لنا البعيد ، حتى وصلنا إلى قصر مشيد عال البناء حسن الفناء ، وحوله أنهار وعيون تتفجر ، فشكرنا اللّه تعالى على ذلك وأسبغنا الوضوء فصلينا ، ثم تقدمنا إلى القصر فإذا على حائطه مكتوب هذان البيتان :
هذى منازل أقوام عهدتهم * في رغد عيش خصيب ماله خطر
دعتهم نوب الأيام فارتحلوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر
قال : ورأينا في وسط الدار سريرا من ذهب ، وعليه هذه الأبيات :
لا زلت تطلب كل ما يردى * وتمعن في الطلب
وملكت ما أملت من * أرض الأعاجم والعرب
مدت إليك يد الردى * فذهبت فيمن قد ذهب