والأسارى ، فخلص الله المسلمين ، انتهى كلامه .
قلت « 1 » : وهذه القضية فيها كرامتان ثنتان : إحداهما إبرار قسمه ، وناهيك بها كرامة تخلص بها الأسارى المسلمون من الشدة العظيمة في أيدي المشركين ، وفرج بها الكرب الشديد عن سائر المسلمين العالمين بذلك ، وأظهر « 2 » بها العناية بالدين . والثانية « 3 » اطلاع الشيخ المذكور على ذلك مع وقوع الكرامتين معا في الحال .
وروينا عنه أيضا قال : سألني الشيخ « 4 » أبو الربيع « 11 * » عن بعض ما كنت أرى ، فأخفيت عنه شيئا ، فقال : أعلىّ تتستر ؟ والله لقد رأيتك في ظهر أبيك قبل ظهورك .
وقال الشيخ الكبير العارف بالله « 5 » تعالى أبو زيد القرطبي « 12 * » رضي الله عنه : سمعت في بعض الآثار إن من قال لا إله إلا الله سبعين ألف مرة كانت « 6 » فداءه من النار ، فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد ، فعملت منها لأهلى ، وعملت منها أعمالا أدخرتها لنفسي ، وكان إذا ذاك يبيت معنا شاب يقال إنه يكاشف في « 7 » بعض الأوقات بالجنة والنار ، وكانت الجماعة ترى له فضلا عن صغر سنة ، وكان في قلبي منه شئ « 8 » ، فاتفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله ، فنحن نتناول الطعام والشاب معنا ، إذ صاح صيحة منكررة واجتمع في نفسه وهو يقول : يا عم هذه أمي في النار ، وهو يصيح بصياح عظيم لا يشك « 9 » من سمعه « 10 » أنه عن أمر ، فلما رأيت ما به من الانز عاج قلت في نفسي : اليوم أجرب صدقه ، فألهمني الله السبعين الألف ولم يطلع على ذلك أحد إلا الله فقلت في نفسي الأثر حق والذين رووه لنا صادقون ، اللهم إن السبعين الألف فداء هذه المرأة أم هذا الشاب ، فما استتمت الخاطر في نفسي إلا أن قال : يا عم ها هي أخرجت الحمد لله الحمد لله ، فحصلت لي قائدتان : إيماني ( لوحة رقم 21 ) بصدق الأثر ، وسلامتى من الشاب
هامش
( 1 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) ، وغير واضحة في ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) ( وأخبر ) .
( 3 ) ( والثانية ) غير واضحة في ( ك ) .
( 4 ) ( الشيخ ) ساقطة من ( ب ) .
( 11 * ) الشيخ أبو الربيع ، لم أعثر له على ترجمة .
( 5 ) ( بالله ) ساقطة من الأصل ، ب .
( 12 * ) لم أعثر له على ترجمة .
( 6 ) في ( ب ) ( كان ) .
( 7 ) ( في ) ساقطة من ( ط ) .
( 8 ) في ( ك ) ( شيئا ) .
( 9 ) في ( ك ) ( شك ) .
( 10 ) في ( ب ) ( يسمعه ) .