شهد البرهان بأنها حق فتكون « 1 » حقا باطلا هذا خلف فيكون المشرع صادقا ( فيما ادعاه ) « 2 » ، فلزم من ذلك دلالة كرامة الولي على صدق نبيه المشرع فيما ادعاه من الرسالة المشتملة على التشريع إنشاء واستصحابا للشرع المتقدم ، وهي ( فعل ) « 3 » خارق للعادة وكل فعل خارق للعادة دال على صدق النبي معجزة له ، فكرامات ( سائر ) « 4 » الأولياء معجزات للأنبياء « 5 » وهو المطلوب .
وأقول أيضا : الشريعة بحر يسقى أراضي دين الأمة في نهرين : نهر باطن يجرى في أودية ذهب مواهب الفضل من علا معالى عزائم الشريعة بيواقيت معارف الحقيقة في قلوب العارفين ، ونهر ظاهر يجرى في فيافى فضة مكاسب العقل من رياض قيعان الحنيفية السمحة بدرر « 6 » علوم الشريعة في قلوب العلماء
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
« 7 » -
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
« 8 » وظهور كرامة الولي تشهد له بخروج نبات أرض دينه وحسن ( نشو ) « 9 » نباته ، وذلك يدل على طيب أرضه وعذوبة ماء النهر « 10 » وطيبه . ثم طيبه وعذوبته دليل على طيب البحر المستمد منه ، وعذوبته وطيب البحر المذكور الذي هو الشريعة يدل على طيب مشرعها ؛ لأن الطيب لا يصدر عن الخبيث : فكل إناء بالذي فيه ينضح " ، وطيب المشرع يستلزم نفى الكذب عنه ، لأن الكذب خبيث ، ويلزم من ذلك صدقه فيما ادعى من الرسالة المشتملة على التشريع ابتداء واستصحابا ، فلزم من ظهور كرامة الولي صدق نبيه المشرع في دعوى الرسالة المذكورة ، وهي فعل خارق للعادة ( وكل « 11 » فعل خارق للعادة ) « 12 » دال على صدق النبي صلى الله عليه وسلم معجزة له ، فكرامات الأولياء معجزات « 13 » الأنبياء وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( فيكون ) .
( 2 ) ( ما بين المعقوفتين ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
( 5 ) في ( ط ) ( الأنبياء ) .
( 6 ) في ( ب ) ( بدور ) .
( 7 ) سورة الأعراف الآية 160 .
( 8 ) سورة الأعراف الآية 58 .
( 9 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 10 ) في ب ( نهره ) .
( 11 ) في ( ب ) ( فكل ) .
( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ط ) .
( 13 ) في ( ب ) ( معجزة ) .