إلى صحة ما أوضحته في صورة ما حكم به بين المتنازعين في أمره ، انتهى كلامه . قلت : وهذه « 1 » أشد إشكالا من الأولى ، ولا سبيل إلى أن يسلم الفقيه ذلك ، ولا يسوغ في عقله أبدا ، ولا يصح الحكم عنده بعدم حنث الاثنين معا إذ وجود شخص في مكانين في وقت واحد محال في العقل .
فالجواب عن هذا ، هو « 2 » ما أجاب به الشيخ صفى الدين المذكور ، وليس ذلك « 3 » بمحال ؛ لأنه أشار إلى تعدد الصور الروحانية ، وليس ذلك بصورة واحدة حتى يلزم منه المحال .
قلت : فإن قيل : فالإشكال باق في تعدد الصور من شخص واحد . فالجواب : إن ذلك قد وقع « 4 » وشوهد ولا يمكن جحده « 5 » وإن تحير فيه العقل ، من ذلك ما اشتهر عند كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء في أوقات في أمكنة غير مكانها ، ومعلوم أنها في مكانها لم تفارقه في تلك « 6 » الأوقات ، فعلم من هذا أن وراء طور العقل طورا آخر .
ومن ذلك قضية " قضيب البان " « 11 * » رضي الله عنه حين شوهد وقد صلى أربع ركعات في أربع صور ، فلما سلم الإمام ضحك في وجه الفقيه الذي بجنبه وقال له : أي الأربعة صلى معكم هذه الصلاة ؟ وكذلك قيل : إنما سمى الأبدال أبدالا ؛ لأنهم إذا غابوا يبدل « 7 » في مكانهم صور روحانية تخلفهم ، وهذا أحد القولين في سبب تسميتهم أبدالا .
قلت : ويؤيد ما ذكرته « 8 » عن الشيخ سهل بن عبد الله عن الولي الذي ستره بإحرامه « 9 » حتى قضى حاجته ، وما ذكرته عن الشيخ صفى الدين ، وعن الشيخ مفرج ، وعن الشيخ قضيب البان في تعدد الصور الروحانية من الولي ما روى بالإسناد المتعدد برواية « 10 » جماعة من
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( وهذا ) .
( 2 ) ( هو ) ساقطة من ( الأصل ) .
( 3 ) في ( ب ) ( وذلك ليس ) .
( 4 ) ( قد ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) ( جحده ) ساقطة من ب .
( 6 ) في ( أ ) ( ذلك ) .
( 11 * ) قضيب البان : هو حسن قضيب البان الموصلي المتوفى سنة 570 ه بالموصل . ترجمته في : جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 23 .
( 7 ) في ( ط ) ( تبدل ) .
( 8 ) في ( ب ) ( ذكرت ) .
( 9 ) في ( ط ) ( بحرامه ) .
( 10 ) في ( ط ) ( برواته ) .