وبذر ذلك الحب في الأرض في وقت الزرع ، فحصل من ذلك خير كثير ، ثم زرع أيضا ما فضل عن قوته منه فاجتمع عنده ( من ذلك ) « 1 » من الخير ببركة الصبر ما صار ( يزرعه وينفقه ) « 2 » طول عمره على الوارد الصادر .
( وحكى ) « 3 » أن سفيان الثوري « 21 * » رضي الله عنه كلمه أصحابه لما رأوا ما هو عليه من كثرة المجاهدة والجهد وقوة الصبر والعزم وشدة الخوف ، فقالوا له : يا شيخ لو نقصت من هذه المجاهدة التي نراها بك نلت مرادك إن شاء الله تعالى « 4 » ، فقال لهم : كيف لا اجتهد كل الاجتهاد وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور عظيم يضئ له الجنان الثمان من شدة ضيائه وحسن بهائه ، فيظنون أن ذلك نور من قبل الرحمن سبحانه وتعالى فيخرون ساجدين فيناد مناد ارفعوا رؤسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور [ لوحة رقم 69 ] حورية تبسمت في وجه زوجها فظهر من تبسمها هذا النور ، فليس يا إخواني يلام من اجتهد في طلب ( الحور ) « 5 » الحسان ، فكيف بمن طلب المولى الرحمن ، ثم أنشأ يقول :
ما ضر من كانت الفردوس منزله * ماذا تحمل من بؤس وإقتار
تراه ( يمشى ) « 6 » نحيلا خائفا وجلا * إلى المساجد ( يسعى ) « 7 » بين أطمار
يا نفس مالك من صبر على النار * قد حان أن تقبلى من بعد إدبار « 22 * »
[ وأنشد ابن عطاء رضي الله عنه ] « 8 » :
سأصبر كي ترضى وأتلف حسرة * وحسبي أن ( ترضى ) « 9 » ويتلفنى صبري « 23 * »
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ك ) .
( 2 ) في ( ط ) ( يزرع وينفق ) .
( 3 ) بياض في ( ب ) .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ) .
( 5 ) في ( ك ) ( النور ) .
( 6 ) في ( ط ) ( يسعى ) .
( 7 ) في ( ط ) ( يمشى ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) ، ( وابن عطاء ) انظر الرسالة القشيرية ص 265 .
( 9 ) في ( ك ) ( يرضى ) .
( 21 * ) انظر ص 23 .
( 22 * ) هذه الأبيات قالها سفيان الثوري في مقام الصبر ، وهي من البحر البسيط .
( 23 * ) هذا بيت قاله ابن عطاء في الصبر ما أجمله من بيت أو هو من البحر الطويل .