ثم قال : ينبغي لك أن تصنّف كتابا في الردّ على أهل البدع « 1 » ، وذلك قبل أن أضع كتابي الموسوم : « مرهم العلل المعطلة في الردّ على الأئمة المعتزلة » « 2 » .
وذلك أن الفقيه الإمام الجميل الصالح السيد الجليل ، راوي الحديث النبوي ، إبراهيم بن العلوي المحدث اليمني لما وقف على كتابي « روض الرياحين » كتب إليّ كتابا يذكر فيه مدح الكتاب المذكور واستحسانه ، وكثرة ما جمعت فيه متمثلا بقول الشاعر :
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وكذلك الفقيه الإمام الكبير المعروف بفخر الدين المصري ، لما سمع بعض كتابي الموسوم ب « الإرشاد » ، وطالع جميع كتابي الموسوم « نشر المحاسن » قال :
لقد انتفعت بهذا الكتاب ، وأما المستحسنون لذلك من الفقراء المباركين والأولياء السالكين يطول ذكرهم ، بل يتعذر حصرهم ، بل ما هو على ذلك أكمل وأشرف قدرا وأفضل .
وهو حضور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وقت سماعه عليّ بالمدينة الشريفة ، جالسين ثلاثتهم في الروضة المعظّمة ، شاهد ذلك في اليقظة بعض الأولياء من سادات اليمن الأصفياء .
فلما تمّ المجلس ودعوت التفت صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وتبسّم .
الحمد على ذلك وعلى جميع النعم .
ثم إني أردت أن أردف الكتاب المذكور بما يمن من الحكايات المعرسات ، المشتملات على الآيات العجيبات ، الدّالات على سعة فضل اللّه العظيم ، وممن اصطفاه من عباده الصالحين ، فألفت ذلك من بعض الجواهر المودعة في مناقب تاج المفاخر الذي خضعت لقدمه رقاب الأولياء الأكابر ، إمام العارفين ، وقطب الأولياء المقرّبين :
محيي الدين عبد القادر الجيلاني - قدّس اللّه روحه - ونوّر ضريحه ، حاذفا الأسانيد لحكايات مناقبه الجليلات ، ومناقب جماعة ممن عظمه وأثنى عليه من المشايخ الأجلّة
هامش
( 1 ) قلت : وله أيضا كتاب الفرق الثنتين وسبعين ، طبع بتحقيقنا ، ضمن مجموعة أولها : البرهان للسكسكي .
( 2 ) طبع بدار الكتب العلمية - بيروت - بتحقيقنا .