هامش
- القوم وسادتهم ، ومقبول على جميع الآل ، وكلامه في الحقائق مشهور .
تفقّه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي ، وكان يفتي في حلقته ، وقيل : بل كان فقيها على مذهب سفيان الثوري . وصحب قدس اللّه روحه خاله أبا الحسن سري السقطي ، والحارث المحاسبي وغيرهما من المشايخ . وأفتى وهو ابن عشرين سنة . وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين ، فيقول : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد .
قال الشيخ ابن عجيبة : وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعلم الأولياء في زمانه .
وقال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي : كان الجنيد بن محمد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه ، ولا ممن أرفع سنّا منه ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي أنه قال ذات : يوم كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة .
وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة .
وقال ابن الأطعاني : وقد تخرّج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام .
وقال ابن عجيبة : وكلامه وحقائقه مدون في الكتب ، ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين .
وقال أبو نعيم : اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنّه وصار شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة .
وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ذكرها .
وقال جعفر الخلدي : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا .
وكان الجنيد شيخ الطائفة يتكلم على بضع عشر ، قال : وما تم في أهل مجلسه عشرون .
وأفتى وهو ابن عشرين سنة .
وقال ابن الأطعاني : وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام .
وقد أجمع على الاقتداء بعلماء لجمعهم بين علمي الظاهر والباطن ، وهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، وأبو القاسم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وأبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ، وابن عطاء .
ومما ذكره الإمام ابن الأطعاني أن الإمام الجنيد صحب الحارث بن أسد المحاسبي ، والمحاسبي صحب أستاذه بشر بن الحارث الحافي ، وهو صحب أستاذه عامر بن شعيب ، وهو صحب أستاذه الحسن البصري قدس اللّه أرواحهم ، وبشر الحافي صحب أيضا الفضيل بن عياض ، وهو صحب جعفر الصادق ، وكان ممشاذ الدينوري فصحب أيضا أبو عبد اللّه أحمد بن يحيى بن الجلاء ، وهو بغدادي الأصل أقام بالرملة ودمشق ، -