عليه وارد ، فلبث مدة يرى في اليقظة كاسات من خمر يسقاها ولا يروى - وليست كخمر الدنيا - فيجد قوة بحيث يمسكه سبعة رجال أقوياء وإلا لهام ورمي نفسه في المهالك ، ثم صار يرى نورا ويجد ضعفا ، فسألني أي الحالين أفضل ؟ فلم أجب بشيء .
وقال : تذاكرت مع أحد الفضلاء خلف المقام فقلت : فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا ، فقال : إذا كان يوم القيامة نصب ميزان للفقير والفقيه ، فخرجت فلقيت فورا شيخنا فقال ابتداء : قال ابن دقيق العيد : فقير عندي خير من ألف فقيه ، فعجبت إذا لم يطلع على ذلك أحد .
وقال : وقد أوصى النووي أخوته عند موته بالتعبد ، ونهاهم عن التوغل في الاشتغال بالعلوم .
وقال : قيل لسفيان اليمني إذا أردتنا ، فاترك القولين والوجهين .
وله نظم كثير في مدح الصوفية منه :
ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلّا اسمه وعقابه
أولئك أهل للولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه
ومنه :
ألا أيّها السّادات إنّ طريقكم * على غيركم وعر صعاب عقابه
طريق كحدّ السّيف للّه درّ من * يكون على حدّ السّيوف ذهابه
فهل من فتىّ فيكم إلى جذب عاجز * شديد القوى سهل عليه اجتذابه
وكان مؤثرا للفقر ، محبا للفقراء ، مترفعا على أهل الدنيا .
وأتاه رجل فقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر ، وهو يلقمهما تمرا ويلقمك رطبا . فقال له أحد العارفين : لما قوي إيمان أميري المؤمنين أعطاهما التمر الكامل ، ولما كنت بين الخوف والرجاء أعطاك رطبا ، وهذا تأويل أهل الكشف .
وذكر أحد الصالحين أنه تقطب قبل موته بسبعة أيام ، ذكره الإسنوي في طبقات الشافعية وأثنى عليه وقال :