رأسي ، على رأسي ، على رأسي ، قالها ثلاث مرات .
وكان من جملة من حنى له رقبته من الغائبين الكبار المشهورين : الشيخ أبو مدين المغربي ، والشيخ عبد الرحيم القناوي ، والشيخ أحمد بن أبي الحسين الرفاعي رضي اللّه عنهم أجمعين .
فأما الشيخ أحمد الرفاعي : فرووا عنه أنه كان جالسا يوما برواقه بأم عبيدة ، فمدّ عنقه وقال : على رقبتي ، وفي رواية أنه قال : وحميد منهم ، فسئل عن ذلك ، فقال : قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه .
وأما الشيخ أبو مدين المغربي : فرووا عنه أنه حنى رأسه يوما وهو بين أصحابه ، وقال :
وأنا منهم ، اللّهمّ إني أشهدك ، وأشهد ملائكتك أني سمعت ، وأطعت . فسأله أصحابه عن ذلك ؟ فقال : قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، فأرّخوا ذلك وهم في المغرب ، ثم جاء المسافرون من العراق ، وأخبروا أن الشيخ عبد القادر الكيلاني قال ذلك في الوقت الذي أرّخوه .
وأما الشيخ عبد الرحيم القناوي : فرووا عنه أنه مدّ عنقه يوما بقنا ، وقال : صدق الصّادق المصدوق . فقيل له : ومن هو ؟ فقال : الشيخ عبد القادر الكيلاني قد قال : قدمي هذا على رقبة كل وليّ للّه ، وتواضع له رجال الشرق والمغرب ، فأرّخوا ذلك الوقت ، ثم جاء الخبر بذلك في ذلك الوقت .
وروي بأسانيد كثيرة من طرق متعددة عن جماعة من كبار المشايخ أنه لم يقل ذلك إلا بأمر .
منهم : الشيخ عدي بن مسافر الأموي قال : إنما وضعت الأولياء كلهم رؤوسهم لمكان الأمر ، ألا ترى الملائكة لم يسجدوا لآدم عليه السلام إلا لورود الأمر عليهم .
ومنهم : والشيخ أبو سعيد القليوي قال : قالها بأمر لا شكّ فيه ، وهي لسان القطبيّة .
ومنهم : الشيخ على الهيتي : لمّا قال الشيخ عبد القادر مقالته تلك صعد إليه فوق الكرسي ، وأخذ قدمه ، وجعلها على عنقه ، ودخل تحت ذيله ، فقال له أصحابه : فلم فعلت ذلك ؟ فقال :
لأنه أمر أن يقولها ، وأذن له في عزل من أنكرها عليه من الأولياء ، فأردت أن أكون أول من سارع إلى الانقياد له .
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين ) — صفحة 36
مساهمون: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
ص٣٦