وقال أبو بكر الباقلاني : قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال ، ولم يرد لنا نصّ صريح أنه مات على كفره ، انتهى .
ودليل جمهور السلف والخلف على أنه آمن عند اليأس ، وإيمان أهل اليأس لا يقبل ، واللّه أعلم ، انتهى .
قال الفاضل بن حجر في « الزّواجر » : فإن قلت : قد قال الإمام العارف المحقّق محيي الدين ابن العربي في « فتوحاته » : بصحة الإيمان عند الاضطرار ، وأن فرعون مؤمن ، قلت : هذا كلام مكرر ، وإن كنّا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء .
ولقد قال الإمام مالك وغيره : ما من أحد إلا مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر : يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، على أنه قد نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه قد صرّح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار ، وإذا اختلف كلام العام فيؤخذ منه بما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عمّا خالفها ، انتهى .
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في كتابه « اليواقيت » :
ومن ذلك دعوى المنكر : إن الشيخ يقول بإباحة المكث للجنب في المسجد ، فإن صحّ ذلك عن الشيخ فهو موافق فيه لابن عباس والإمام أحمد بن حنبل ، وهو مذهب الإمام المزني وجماعة من التابعين والفقهاء ، فقول المنكر : إن الشيخ خالف في ذلك الشريعة وأقوال الأئمة المجتهدين مردود .
ومن ذلك دعوى المنكر : إن الشيخ يقول : إن الولي أفضل من الرسول .
والجواب : إن الشيخ لم يقل ذلك ، وإنما قال : اختلف الناس في نبوة النبي وولايته أيهما أفضل ؟ والذي أقول به : إن ولايته أفضل لشرف المتعلق به ، ودوامها في الدنيا والآخرة بخلاف الرسالة ؛ فإنها تتعلق بالخلق ، وتنقضي بانقضاء التكليف ، انتهى .
ووافقه على ذلك عز الدين بن عبد السلام ، فالكلام في رسالة النبي مع ولايته لا في رسالته ، ونبوّته مع ولاية غيره ؛ فافهم .
وبقي مسائل كثيرة نسبت للشيخ ، وسيأتي بيان أنها افتراء وكذب على الشيخ ، منبوذة في
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين ) — صفحة 31
مساهمون: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
ص٣١