وألسن القوم إذا أمرت نطقت ، فلله در عباد ناداهم مولاهم في سابق القدم بلسان الكرم إليّ ، ودعاهم بمبادئ الفضل إلى مناد الوصل ، قيد لهم من معان الحب مناد ، وحدا بهم في جنات القرب حادي ، وشاهدوا محل الجمال عن مطالع الأزل ، وعاينوا أعين الجمال في طوالع الحلل ، وسمت بصائرهم إلى مطالعة عوالم الغيب ومعالم التوحيد ، وشراب سرائرهم في مشاهدة قدس معارج التفريد ، وشخصت أبصارهم إلى رقوم الفتح من ذيول الكشف عن محيا ذاك الجناب ، واتكأت أفئدتهم على أرائك الأنس في مقاصير القدس بين تلك القباب ، وحلت أبصارهم على بساط البسط ، وارتاحت أرواحهم برياحين الخطاب ، فإن صمت صامتهم فلشهود حق اليقين ، وإن نطق ناطقهم فلورود أمر اليقين ، وإن خامر نفس مريدهم خوف :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
[ الأعراف : 99 ] .
أو باشر قلبه زجر :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 28 ] ، ناجاه مخاطب الإيحاء :
إِنَّنِي مَعَكُما
[ طه : 46 ] .
ونطقت شواهد السعادة قائلة :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ
[ الحديد : 12 ] .
وقال سفير الجودي :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] .
وإن أخرج لمرادهم مرسوم :
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
[ يوسف : 54 ] من ديوان :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] ، حديثه بدءا :
اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
[ فاطر : 32 ] إلى حضرة :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] ، وقدم إلى مجلس :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ
[ الإنسان : 21 ] .
واستقبله وجه :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
[ الأعراف : 144 ] .
فمد باع وصل :
اشْرَحْ لِي صَدْرِي
[ طه : 25 ] .
ونطق به مجيب :
يا عِبادِيَ
[ العنكبوت : 56 ] .
فأخبر لسان صدقه :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ المائدة : 117 ] .
وإن ثبتت مطاياهم على طريق :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، واستقام على سبيل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ
[ الحشر : 7 ] .
واستمسك بعروة :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
[ آل عمران : 31 ] .
يصل بسبب :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
[ إبراهيم : 36 ] .