في المحدث .
وقال في باب الأسرار : من قال بالحلول فهو معلول ؛ فإن القول بالحلول مرض لا يزول .
وقال فيه أيضا : الحادث لا يخلو عن الحوادث ، ولو حلّ بالحادث القديم لصحّ قول أهل التجسيم ، فالقديم لا يحلّ ولا يكون محلا ، ومن ادّعى الوصل فهو في عين الفصل .
وقال فيه أيضا : اعلم أن العاشق إذا قال : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا ؛ فإن ذلك كلام بلسان العشق والمحبة لا بلسان العلم والتحقيق ، ولذلك يرجع أحدهم عن هذا القول إذا صحا من سكرته .
وقال في الباب الثاني والتسعين ومائتين : من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها ، وإنما كان القمر مجلى لها ، كذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حلّ فيه .
وقال في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة بعد كلام طويل : وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق ، ولا حلّ فيه الحق ؛ إذ لو كان عين الحق أو حلّ فيه لما كان تعالى قديما ولا بديعا .
وقال أيضا في الباب الثاني والسبعين والثلاثمائة بعد كلام طويل : وبالجملة ، فالقلوب به هائمة ، والعقول فيه حائرة .
ثم قال : وبذلك ظهرت عظمته سبحانه وتعالى .
وقال الشيخ عمر بن الفارض قدّس سرّه في قصيدته « نظم السلوك « 1 » » :
وكيف وباسم الحقّ ظلّ تخلّقي * تكون إذا جيف الضّلال مخيفتي
وها دحية وافى الأمين نبيّنا * بصورته في بدء وحي النبوّة
أجبريل قل لي كان دحية إذ بدا * لمهدى الهدى في صورة بشريّة
وفي علمه عن حاضريه مزيّة * بماهية المرئي من غير مريّة
يرى ملكا يوحي إليه وغيره * يرى رجلا يدّعى إليه بصحبته
هامش
( 1 ) انظر : شرح تائية ابن الفارض الكبرى للشيخ القيصري ( ص 72 ) بتحقيقنا ، طبع العلمية .