قال صلى اللّه عليه وسلم : « إيّاكم والظن ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، ولا تجسّسوا ولا تنافسوا « 1 » » رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « حسن الظّن من حسن العبادة « 2 » » رواه النسائي والترمذي وأبو داود : أي اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادة حسنة من جملة العبادات .
قال الشيخ مجد الدين رحمه اللّه تعالى : لا يجوز أن ينكر على القوم بادئ الأمر ؛ لعلوّ مراقبتهم في الفهم والكشف ، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أمر بشيء يهدم الدين ، ولا نهى أحدا عن الوضوء ولا الصلاة ، ولا غيرها من فروض الإسلام ومستحبّاته ، إنما يتكلمون بكلام يدقّ عن الأفهام .
وكان يقول : قد يبلغ القوم في المقامات ودرجات العلوم إلى المقامات المجهولة ، والعلوم المجهولة التي لم يصرّح بها كتاب ولا سنّة ، ولكن أكابر العلماء العالمين قد يردون ذلك إلى الكتاب والسنّة بطريق دقيق لحسن استنباطهم وحسن ظنّهم بالصالحين .
وكان يقول : كما أعطى اللّه تعالى الكرامات للأولياء التي هي فرع المعجزات ، فلا بدع أن يعطيهم من العبادات ما يعجز عن فهمها فحول العلماء .
وكان شيخ الإسلام المخزومي رحمه اللّه تعالى يقول : لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية إلا إن سلك طريقهم ، ورأى أفعالهم ، وأقوالهم مخالفة للكتاب والسنّة ، وأما بالإشاعة عنهم ، فلا يجوز الإنكار عليهم ، ولا سبّهم ، وأطال في ذلك ، ثم قال : وبالجملة فأقل ما يحقّ على المنكر حتى يسوغ له الإنكار على أقوالهم ، أو على أفعالهم ، أو على أحوالهم أن يعرف سبعين أمرا ، ثم بعد ذلك يسوغ له الإنكار .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1009 ) ، ومسلم ( 4 / 1985 ) ، وأبو داود ( 4 / 280 ) ، وأحمد ( 2 / 245 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 298 ) ، وأحمد ( 2 / 304 ) ، وابن حبان ( 2 / 399 ) .