هما معي لا يفارقاني * فذا شعاري وذا دثاري
الحكاية الأربعون « 1 »
عن الشيخ القدوة الإمام الصدر الكبير ، العارف باللّه الشهير شهاب الدين السهروردي رضي اللّه عنه أنه قال : انحدرت إلى البصرة لأزور الشيخ أبا محمد البصري بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، فمررت في طريقي بمواشي وزروع ونخيل كثيرة ، وكنت كلما اجتزت بشيء منها سألت عنه راعيه ومن يقوم به ، فيقولون : هذا للشيخ محمد بن عبد اللّه ، فخطر في نفسي أن هذا حال الملوك ، فدخلت البصرة وأنا أتلو سورة الأنعام ، وقلت في نفسي : أي آية انتهيت إلى دار الشيخ وأنا أقرأها فهي حالي معه ، يعني صفة الشيخ ، وحاله المناسب له ، قال : فوصلت إلى باب داره ووضعت رجلي على باب عتبة داره وأنا أتلو :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] ، فخرج إليّ خادمه على الفور مسرعا قبل أن استأذن وقال : إن الشيخ يدعوك ، فدخلت عليه وقال لي ابتداء : يا عمر جميع ما رأيته على الأرض هو على الأرض وليس في قلب عبيد منه شيء ، قال : فاشتدّ تعجبي من علمه بحالي في شيء لم يعلمه إلا اللّه عز وجلّ ، قلت : لعل هذه القصة وقعت في بداية الشيخ شهاب الدين ، رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين .
الحكاية الحادية والأربعون
عن الشيخ الصالح الزاهد العابد أبي عبد اللّه محمد البلخي رضي اللّه عنه قال : كنت في بعض السنين مجاورا لحرم مكة زادها اللّه شرفا ، فبينما أنا جالس يوما وقت الضّحى في مقام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، إذ دخل الشيخ أبو محمد بن عبد البصري رضي اللّه عنه المقام ومعه أربعة أشخاص .
قلت : وكلامه هذا أيضا في غاية من الحسن والتحقيق ، [ والتأويل ] الأنيق في علم الأصول ، والتنزيه للحق سبحانه وتعالى عن نعت الحدث الذي ليس له إليه وصول .
وكان رضي اللّه عنه يتمثّل بهذه الأبيات :
سهرت الليل من وجدي بميّا * وأذكرها فتجري مقلتيا
أضمّ جوانحي بيدي شوقا * فيشتعل الزفير براحتيا
هامش
( 1 ) هناك خطأ في المخطوط للناسخ في الترتيب والترقيم وقد تم تصويبه .