الموجودية ، كما تقدم . وهذه سلامة من آفات العجز واحتمال النقيض ، وتطرق الجهل المستحيل في حق الواجب لذاته . وكذلك القدرة الوجودية في إيجاد مراتبها على وجه لا يتطرق إليه آفة التفاوت ، ولا الإخلال . فلا يقع فيهما شيء في غير موضعه ، ولا لغيره منفعة فيكون عبثا ، وهو محال .
وأمّا الكائن من حيث نسبته في نفسه . لكونه المقيد بالتكوين وهو « كن » .
ونسبته : « فيكون » . وهو في حقيقة التولد في عالم الأركان والصور الخارج عن نظام الأرواح فتعرض فيه تغليبات ، واختلاطات واختلالات وفساد من نفس التركيب لا في المفردات والمراتب الموجودة من عين الوجود .
فالوجود ومراتبه محقق السلامة من التغيير والتبديل ولأنه لا تبديل لخلق الله فالتكوين هو المركب ، والكون هو التركيب .
فالمركب هو الكائن . وهي كلها قابلة للاستحالات ، وتغير الكيفيات . فما من مرتبة كائنة إلّا ولها مرتبة وجودية هي روحها ، وقوام حياتها ونفسها التي تموت ، وتفقد بمفارقتها . ومن هنا تعلم الفرق بين الكون والوجود . وبين الكائن والموجود . وتتحقق بمعنى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
وتعلم أن كل موجود فاعل مدرك . من حيث هو موجود لا من حيث هو كون . ومراتب الوجوب هي المخلوقة للبقاء .
وأطلق الطبائيعيون على التكوين طبيعة . لما رأوا من تدبيرات وتأثيرات عجيبة .
والتكوين عند الحقيقة صفة مغايرة القدرة ، وهو الحق . ولا مشاححة في الاصطلاح . إلا أن الطبائيعيين شرطوا إيجاب أفعالها بارتفاع الموانع . وهذا غلط من هذا الوجه .
والحق أن التكوين تكوّن الكائن بالإذن . وهو الأمر « كن فيكون » وفي هذا اللوح العنصري المأذون له . والمأمور « بكن » يقع المحو والإثبات ، والتغيير ، والتبديل .