مقدمة في تحقيق دائرة السلام
اعلم أن العقل المكتسب من حيث هو قابل للجعل الهيولاني لا يعلم إلا بحكم ما صور له فيه . والعلم لا يقال عليه حقيقة . لأنه لا قدرة له على الاختراع وإن حلل مفردات ما تصور فيه من خارج وركبها ، أو استنتجها قاصر عن معرفة الشيء على ما هو به ، لا به . غير موجب فتمييزه يحتمل النقيض .
لأن المعلوم الحقيقي حاصل فيه بالتصوير الخبري ، والتصور نسبته لا نسبة المعلوم ، والمطابقة الوجودية لا تتحصل بحكم التعريف الخبري لا متناع معرفة الشيء بغيره .
ولذلك قال تعالى « فبي عرفوني » « 1 » .
وقال ، صلى الله عليه وسلم :
« لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » .
ومن هنا نفهم معنى قولهم : « ما عرف الله إلّا الله » .
وإذا تبين أن الشيء لا يعرف غيره على ما هو به ( والله تعالى عالم بكل شيء على ما هو به ) فهو من حيث هو ، لا يغاير شيئا من موجوداته . لأنها على الحقيقة وجوداته ، ومعلوماته . وإن غايرته هي يعارض حكم تحكم الوهم والخيال .
ولأن العلم الذاتي يوجب معلومه . وهو مفارق ولا يفتقر في إيجابه إلى
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] والحاكم في المستدرك ، كتاب الوتر ، حديث رقم ( 1150 ) [ 1 / 449 ] ورواه غيرهما .