كمال . من حيث انكشاف العلم في حضرة المعرفة عن إحاطة الأحدية بآحادها في وحداتها .
ونفي النقيض في الكمال نقص ولا نقص . والشرك نجس . وينتفي هو ووجوهه بنفي حكم الغير . فلا نجس ، ولا رجس ، ولا رجز ، ولا خبيث في حضرة كشف العلم الناسخ للحكم المبقى للعين . والممتنع للغير بمانع حكم الوهم . إن أراد بقاء حكمه لما تقتضيه حكمة الذات من وجوه حضرة الكمال .
أمّا القدّوس مفعول من القدس . وهو الطهارة والنزاهة فهو من أسماء التنزيه والنفي . وأصل التنزيه البعد ثم استعمل في البعد عن النقائص ، وأطلق في حق الله تعالى لتنزيهه عن أوصاف الحدوث ، وتحكمات الأوهام بسمات القبح والحسن ما عدا الشرعيين لما يترتب عليهما من أحكام الجزاء والمقابلة من مخالفة المكلف طبعه ، وعادته ، وعقله . إن نازع في شيء من ذلك . وهو مقتضى التسليم بعد المعارضة .
وأما التصديق المطلق بحيث لا يجد ما يخالف ويفيد ذلك كمال التقديس من الشرك الخفي الذي هو علة وضع القبح والحسن مطلقا .
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النّور : 40 ] .
فالقدس على هذا هو العلم النافي للشرك جليّه ، وخفيّه . والمتصف بهذا العلم هو حضرة من حضرات القدس . وهو حقيقة طهارة بيت الرب . والقلب بيت الرب . وهو معنى :
« لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن . اللين الورع » « 1 » .
ثم يتقرب له بمقتضى ما علم فيحبه وجوبا . فيتنزل له من حضرة العلم إلى حضرة الإدراك . فيكون له سمعا ، وبصرا ، ويدا ، ورجلا . وإذا أطلق هذا الكون على البعض من الجوارح جاز على الكل .
ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما قيل له :
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2256 ) [ 2 / 255 ]
.