وفي الجمعة من ساعة « 1 » الإجابة التي أخبر عنها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأما ما يتنزل في ليلة الفرقان جملة ، يتنزل نجوما في ساعة الإجابة من كل ليلة كما أخبر ، صلى الله عليه وسلم :
« إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئا إلا أعطاه إياه » « 2 » .
أو كيف قال :
وهذان التنزيلان من حقائق الفؤاد والقلب باطنا وظاهرا .
« لن تسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 3 » .
وكما قال ، صلى الله عليه وسلم :
« ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا » « 4 » .
هي آدمية من أحب . فيكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي يتكلم به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . وهذا نعت من استولت مرتبته الناطقية الإنسانية على مراتبه المدركة الآدمية .
والمرتبة الثانية من الناطقة :
هي القول ، وهي الفكر .
وحقيقة الفكر ؛ لسان روحاني يحلل ويركب بالمعنى . وفيه ينقسم الكلام .
وهو ما قاله تعالى :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
( 4 ) [ الذّاريات : 4 ] وهذا النمط هو الذي
هامش
( 1 ) لم يرد بهذا اللفظ إنما الذي ورد : « إن في الجمعة ساعة . . » .
( 2 ) ورد بلفظ : « إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه خيرا إلا أعطاه إياه » ، رواه مسلم في صحيحه ، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء ، حديث رقم ( 757 ) [ 1 / 521 ]
. ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 2256 ) [ 2 / 255 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 291 ] .
( 4 ) رواه أبو داود في سننه ، باب في الرد على الجهمية ، حديث رقم ( 4733 ) [ 4 / 234 ] وأورده المنذري في الترغيب والترهيب حديث رقم ( 2548 ) [ 2 / 320 ] .