وحجاب العظمة هو : امتناع الإثبات ، وبه يكون بطون الحقائق عن شهادة الإدراك وتجليها عند الظهور والانكشاف . فيستحيل معه رجوع ما برز عنه بالتجلي إلى ما بطن فيه بالحقيقة ، وهو الرجوع من الشهادة إلى الشاهد .
ولأن حجاب العظمة يعدم كلما انتهى إليه بالحدوث ، وهو معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : « حجابه النور « 1 » » .
وقال : « حجابه النار « 2 » لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 2 » .
والحجاب على الحقيقة ، هو المانع . ولذلك قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ . . .
[ الأنعام : 103 ] الخ .
ومن هنا قال ، صلى الله عليه وسلم :
« رأيت نورا أنّى أراه » « 3 » .
ولما جمع الله آدم ، عليه السلام ، من جميع مراتب الإدراك الممكنية ، ونفخ فيه من روحه ؛ وهي الإنسانية الناطقة العاقلة . وهي المرتبة الواجبية .
هامش
( 1 ) النور : يشيرون به إلى الظهور / يرجع إلى الظهور والإظهار ومراتبه / هو مفتاح أكثر المعارف ، فمن ظهر أن الكشف موقوف على الأدلة المجردة فقد ضيق رحمة اللّه تعالى الواسعة / الظاهر الذي ظهرت به الأشياء / النور يدرك به والظلمة تدرك ولا يدرك بها ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي للدكتور رفيق العجم ) ، النور : حقيقة الشيء الكاشفة للمستور ، ويطلقونه بمعنى كل وارد إلهي يطرد الكون عن القلب وهو نوعين :
الأول : النور الوجودي الظاهري ، وهو عبارة عن تجلي الحق باسمه الظاهر في أعيان الكائنات ، وصور حقائق الموجودات . والثاني : هو باطن كل حقيقة ممكنة وهو العين الثابتة . ( لطائف الإعلام للقاشاني بتحقيقنا ) .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في قوله عليه السلام : « إن اللّه لا ينام . . ، حديث رقم ( 179 ) [ 1 / 161 ] والحاكم في المستدرك ، باب ما جاء أن اللّه تعالى لا ينام ، حديث رقم ( 448 ) [ 1 / 243 - 244 ] ورواه غيرهما .
( 3 ) أخرجه ابن كثير في تفسير سورة الإسراء [ 3 / 10 ] وورد بألفاظ أخرى متقاربة منها ما رواه مسلم في صحيحه باب في قوله عليه الصلاة والسلام : نور أنّى أراه ، حديث رقم ( 178 ) [ 1 / 161 ] .