مقدمة الغيب والشهادة
اعلم أن الأشياء كلها من حيث هي هي . إما أن تكون غائبة أو معينة .
فالغائبة كلها في شاهد العلم ، والمعينة كلها في شهادة الإدراك . وحقيقة العلم كشف .
والكشف هو : تصور الشيء لا في الخارج ، وحقيقة الإدراك انكشاف .
والانكشاف هو : تصور الشيء الممكن عينا خارجيا ، أو بسبب دلالة ، أو حصولا .
فكل معلوم ، من حيث هو معلوم ، معنوي غائب . لا يتطرق إليه الإدراك بوجه من الوجوه . لا بالوجدانيات ، ولا بالمشاهدات . لا النفسية ، ولا الخارجية ، ولا بطريق الاستدلالات النظرية . ومن هنا يفهم أن الواجبات تتعلق بالممكنات على الحقيقة ، ولا تتعلق بها الممكنات إلا تعلق الظن لا القطع .
ولأن حقيقة القطع الإحاطة ، والواجب لا يحيط به الممكن فلا قطع .
ولأنه لا يتصور ولا جائز التصور ، ولا يصدق عليه التصديق ، ولا يتطرق إليه الحدوث ، لأنه معلوم العلم القديم .
وهو واجب لنفسه . ومعلومه واجب له فلا يتغير المعلوم ، ولا يتحول ، ولا يفقد ، ولا يوجد . بل هو على ما هو به . هذا من حيث هو معلوم .
وكل ما في عالم الإدراك حادث ، متجدد ، متلون ، متغير . وإن كان باقيا فمشروط بإبقاء وهو الإمداد « 1 » . فإذا تبين هذا فاعلم أن العلم وجود الصفات
هامش
( 1 ) الإمداد : المدد الوجودي يعني به وصول ما يحتاج كل ما سوى الحق تعالى من تجدد إمداده له تعالى بالبقاء مع الأنفاس . . . وكل شخص إنساني أو غير إنساني روحانيا كان -