الدين كله خلق
الدين كله خلق . فمن زاد عليك في الخلق : زاد عليك في الدين . وكذلك التصوف .
قال الكتاني : التصوف هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق : فقد زاد عليك في التصوف .
وقد قيل : إن حسن الخلق بذل الندى ، وكف الأذى ، واحتمال الأذى .
وقيل : حسن الخلق : بذل الجميل ، وكف القبيح .
وقيل : التخلي من الرذائل ، والتحلي بالفضائل .
وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان . لا يتصور قيام ساقه إلا عليها : الصبر ، والعفة ، والشجاعة ، والعدل .
فالصبر : يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ ، وكف الأذى ، والحلم والأناة والرفق ، وعدم الطيش والعجلة .
والعفة : تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل ، وتحمله على الحياء . وهو رأس كل خير . وتمنعه من الفحشاء ، والبخل والكذب ، والغيبة والنميمة .
والشجاعة : تحمله على عزة النفس ، وإيثار معالي الأخلاق والشيم ، وعلى البذل والندى ، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته . وتحمله على كظم الغيظ والحلم . فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها ، ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش . كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد : الذي يملك نفسه عند الغضب » وهو حقيقة الشجاعة ، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه .
والعدل : يحمله على اعتدال أخلاقه ، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط . فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة . وعلى خلق الشجاعة ، الذي هو توسط بين الجبن والتهور . وعلى خلق الحلم ، الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس .
ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة .
ومنشأ جميع الأخلاق السافلة ، وبناؤها على أربعة أركان : الجهل . والظلم . والشهوة .
والغضب .
فالجهل : يريه الحسن في صورة القبيح ، والقبيح في صورة الحسن . والكمال نقصا والنقص كمالا .
والظلم : يحمله على وضع الشيء في غير موضعه . فيغضب في موضع الرضى . ويرضى في موضع الغضب . ويجهل في موضع الأناة . ويبخل في موضع البذل . ويبذل في موضع البخل . ويحجم في موضع الإقدام . ويقدم في موضع الإحجام . ويلين في موضع الشدة . ويشتد في موضع اللين . ويتواضع في موضع العزة . ويتكبر في موضع التواضع .
والشهوة : تحمله على الحرص والشح والبخل ، وعدم العفة والنّهمة والجشع ، والذل والدناءات كلها .