تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
نعم الحدوث والإمكان دليلان على الحاجة . فالتعليل بهما من باب التعريف لا من باب العلل المؤثرة . واللّه أعلم .

منزلة التوكّل

ومن منازل
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
منزلة « التوكل » . قال اللّه تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ إبراهيم : 11 ] وقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطّلاق : 3 ] وقال عن أوليائه :
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ الممتحنة : 4 ] وقال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
[ الملك : 29 ] وقال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
( 79 ) [ النّمل : 79 ] وقال له :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
[ النّساء : 81 ] وقال له :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
[ الفرقان : 58 ] وقال له :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ آل عمران : 159 ] وقال عن أنبيائه ورسله :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
[ إبراهيم : 12 ] وقال عن أصحاب نبيه :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) [ آل عمران : 173 ] وقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 2 ) [ الأنفال : 2 ] . والقرآن مملوء من ذلك . وفي « الصحيحين » - في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب - « هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون » . وفي « صحيح البخاري » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « حسبنا اللّه ونعم الوكيل . قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار . وقالها محمد صلى اللّه عليه وسلم حين قالوا له :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ آل عمران : 173 ] » . وفي « الصحيحين » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللهم لك أسلمت وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك ، لا إله إلا أنت : أن تضلني . أنت الحي الذي لا يموت . والجن والإنس يموتون » . وفي الترمذي عن عمر رضي اللّه عنه مرفوعا : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » . وفي السنن عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال - يعني إذا خرج من بيته - بسم اللّه . توكلت على اللّه . ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، يقال له : هديت ووقيت وكفيت . فيقول الشيطان لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟ » . « التوكل » نصف الدين ، والنصف الثاني « الإنابة » فإن الدين استعانة وعبادة . فالتوكل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة . ومنزلته : أوسع المنازل وأجمعها . ولا تزال معمورة بالنازلين ، لسعة متعلق التوكل ، وكثرة