كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 1 » [ الأنبياء : 90 ] أي رغبا فيما عندنا ، ورهبا من عذابنا . والضمير في قوله « إنهم » عائد على الأنبياء المذكورين في هذه السورة عند عامة المفسرين .
و « الرغب والرهب » رجاء الرحمة ، والخوف من النار عندهم أجمعين .
وذكر سبحانه عباده ، الذين هم خواصّ خلقه . وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم . وجعل منها :
استعاذتهم به من النار ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) [ الفرقان : 65 ، 66 ] وأخبر عنهم : إنهم توسلوا إليه بإيمانهم أن ينجيهم من النار . فقال تعالى :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 16 ) [ آل عمران : 16 ] فجعلوا أعظم وسائلهم إليه : وسيلة الإيمان ، وأن ينجيهم من النار .
وأخبر تعالى عن سادات العارفين أولي الألباب : أنهم كانوا يسألونه جنته . ويتعوذون به من ناره . فقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] الآيات إلى آخرها ولا خلاف أن الموعود به على ألسنة رسله : هي الجنة التي سألوها .
وقال عن خليله إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) [ الشّعراء : الآيات 82 - 89 ] فسأل اللّه الجنة ، واستعاذ به من النار . وهو الخزي يوم البعث .
وأخبرنا سبحانه عن الجنة : إنها كانت وعدا عليه مسؤولا أي يسأله إياها عباده وأولياؤه .
وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أمته : أن يسألوا له في وقت الإجابة - عقيب الأذان - أعلى منزلة في الجنة .
وأخبر : أن من سألها له « حلت عليه شفاعته » .
وقال له سليم الأنصاري : « أما إني أسأل اللّه الجنة . وأستعيذ به من النار ، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال : أنا ومعاذ حولها ندندن » .
وفي الصحيح - في حديث الملائكة السيارة الفضّل عن كتاب الناس - « إن اللّه تعالى يسألهم عن عباده - وهو أعلم تبارك وتعالى - فيقولون : أتيناك من عند عباد لك يهللونك ، ويكبرونك ، ويحمدونك ، ويمجدونك . فيقول عزّ وجلّ : وهل رأوني ؟ فيقولون : لا يا رب . ما رأوك . فيقول عزّ وجلّ : كيف لو رأوني ؟ فيقولون : لو رأوك لكانوا لها أشد تمجيدا . قالوا : يا رب . ويسألونك جنتك . فيقول : هل رأوها ؟ فيقولون : لا . وعزتك ما رأوها . فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها لكانوا لها أشد طلبا . قالوا : ويستعيذون بك من النار ، فيقول عزّ
هامش
( 1 ) كان الأولى : أن يذكر من أول قصة إبراهيموَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ[ إبراهيم : 51 - 90 ] الآيات فإنها في ذكر بلاء الأنبياء وما أحاط بهم من شدائد نجاهم اللّه بها بدعائهم ولجئهم إليه وحده رغبا ورهبا .