237 - فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي * وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي 61
238 - وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ، * كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي 62
239 - فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا * بنفسك ، موقوفا على لبس غرّة 62
240 - وفارق ضلال الفرق ، فالجمع منتج * هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت 62
241 - وصرّح بإطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ، ميلا لزخرف زينة 62
242 - فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ، * معار له ، بل حسن كلّ مليحة 62
243 - بها قيس لبنى هام ، بل كل عاشق ، * كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة 63
244 - فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها * بصورة حسن ، لاح في حسن صورة 63
245 - وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر ، * فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلّت 63
246 - بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر * على صبغ التّلوين في كلّ برزة 63
247 - ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم * بمظهر حوّا ، قبل حكم الأمومة 64
248 - فهام بها ، كيما يكون به أبا ، * ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة 64
249 - وكان ابتدأ حبّ المظاهر بعضها * لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة 64
250 - وما برحت تبدو وتخفى ، لعلّة ، * على حسب الأوقات في كلّ حقبة 64
251 - وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر ، * من اللّبس ، في أشكال حسن بديعة 64
252 - ففي مرّة لبنى ، وأخرى بثينة ، * وآونة تدعى بعزّة عزّت 65
253 - ولسن سواها ، لا ولا كنّ غيرها ، * وما إن لها ، في حسنها ، من شريكة 65
254 - كذاك بحكم الاتحاد بحسنها ، * كما لي بدت ، في غيرها ، وتزيّت 65
255 - بدوت لها في كلّ صبّ متيّم * بأيّ بديع حسنه وبأيّة 65
256 - وليسوا ، بغيري في الهوى ، لتقدّم * عليّ ، لسبق في اللّيالي القديمة 65
257 - وما القوم غيري في هواها ، وإنّما * ظهرت لهم ، للّبس ، في كل هيئة 66
258 - ففي مرّة قيسا ، وأخرى كثيّرا ، * وآونة أبدو جميل بثينة 66
259 - تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت با * طنابهم ، فاعجب لكشف بسترة 66
260 - وهنّ وهم ، لا وهن وهم مظاهر * لنا ، بتجلّينا بحبّ ونضرة 66
261 - فكلّ فتى حبّ أنا هو ، هي حب * ب كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة 67
262 - أسام بها كنت المسمّى ، حقيقة ، * وكنت لي البادي بنفس تخفّت 67
263 - وما زلت إيّاها ، وإيّاي لم تزل ، * ولا فرق ، بل ذاتي لذاتي أحبّت 67