وقد يعبر بالوصل عن فناء العبد بأوصافه في أوصاف الحق ، وهو التحقق بأسمائه ( تعالى ) المعبر عنها بإحصاء الأسماء ، كما قال عليه السلام : « من أحصاها دخل الجنة » « 1 » :
وصل الفصل وشعب الصدع وجمع الفرق :
وهو ظهور الوحدة في الكثرة ؛ فإن الوحدة واصلة لفصولها باتحاد الكثرة بها ، وجمعها لشتاتها ، كما أن فصل الوصل ظهور الكثرة في الوحدة ؛ فإن الكثرة فاصلة لوصل الوحدة مكثرة لها بالتعينات الموجبة لتنوع ظهور الوحدة في القوابل المختلفة اختلاف أشكال الوجه الواحد في المرايا المختلفة .
وصل الوصل :
هو العود بعد الذهاب والعروج بعد النزول ، فإن كل أحد من نزل من أعلى المراتب ، وهو عين الجمع الأحدية التي هي الوصل المطلق في الأزل إلى أدنى الهاوي ، وهو عالم العناصر المتضادة ، فمنا من أقام في غاية الحضيض حتى هبط أسفل السافلين ، ومنا من رجع وعاد إلى الجمع بالسلوك إلى اللّه وفي اللّه بالاتصال بصفاته والفناء في ذاته حتى حصل على الوصل الحقيقي في الأبد كما كان في الأزل .
الوفاء بالعهد :
هو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار بالربوبية بقول : بلى حيث قال اللّه تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] وهو للعامة : العبادة رغبة في الوعد ، ورهبة من الوعيد . وللخاصة : العبودية على الوقوف مع الأمر لنفس الأمر وقوفا عندما حد ووفاء بما أخذ على العبد لا رغبة ولا رهبة ولا غرضا .
ولخاصة الخاصة : العبودة على التبرأ من الحول والقوة .
وللمحب : صون قلبه عن الاتساع لغير المحبوب .
ومن لوازم الوفاء بعهد العبودية أن ترى كل نقص يبدو منك راجعا إليك ولا ترى كمالا لغير ربك .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يجوز من الاشتراط . . ، حديث رقم ( 2585 ) [ ج 2 / ص 981 ] ومسلم في صحيحه ، باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها ، حديث رقم ( 2677 ) [ ج 4 / ص 2063 ] ورواه غيرهما .