كل حادث لا تفي القوة البشرية بحمله ، وحمله عنهم : تلقيهم إياه بسريانهم ونفوذهم في قابلياتهم بقوة تجردهم ، وتروحنهم ، فإن الأرواح في باطن محل التدبير ، يتعاضد بعضها في حمل الأثقال في البعض تعاضد الأجساد في ظاهره ، وذلك لتوفيتهم حق الفتوة واختصاصهم بموفور الشفقة ، والرحمة النظرية « فلا يتصرفون إلّا في حق الغير ؛ إذ لا مزيد لهم في ترقياتهم إلّا من هذا الباب .
ولما اقتضى حمل الأثقال كمال القوة ، اختصت جملتها بشعر وعدد وكمال قوتهم الموهوبة ، وذلك أربعون ، فإن مستوى قوة العز .
كما قال تعالى
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
[ يوسف : 22 ] ، أي أربعين سنة ، وذلك إنما يقوم من حزب العشرة التي هي عقد الكمال والتمام ، كما قال اللّه تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] .
وربما تضمنت ، أيضا ، عقد الآحاد ، التي هي عقد الكمال أيضا .
الإمامان :
« هما شخصان :
أحدهما : عن يمين الغوث ، ونظره في الملكوت » ، وهو مرآة ما يتوجه من المركز القطبي إلى العالم الروحاني من الإمداد التي هي مادة الوجود ، والبقاء ، وهذا الإمام مرآته لا محله .
« والآخر : عن يساره ، نظره في الملك » ، وهو مرآة ما يتوجه منه إلى المحسوسات من المادة ، وهذا مرآته ومحله ، ولذلك قال : « وهو أعلى رتبة ، وقوة ، وكمال من صاحبه » .
وهو الذي يخلف الغوث ، فإن الملك الذي مطمح نظره أجمع ، فإنه لا يوجد بدون الملكوت ، إذ لا بد لكل جسم من روح يدبره ، والملكوت يوجد بدونه .
* * *