فإن الأول للأول الذي ليس فيه ، ومنه ما لا حقيقة له . « ولذلك لا يخطئ » الخاطر الرباني « أبدا » .
فالهاجس في الخواطر بمنزلة شعور وجداني إجمالي يرد أولا في عالم الإدراك ، ويتحقق .
ثانيا : ينتهي إلى التصور البسيط النفساني ، لتصورك ، مثلا ما تجزم بمعرفته قبل أن تستحضر أجزاءه ، ويتحقق .
ثالثا : ينتهي إلى التصور الذهني الخيالي فتستحضر أجزاءه ، ولوازمه ، ويتحقق .
رابعا : ينتهي إلى ما يتركب منهما ثم لا يقترن بالقوة القريبة من الفعل - إن كان خاطر فعل - إلا بعد تردده مرة بعد مرة ، كما ذكره « قدس سره » .
« وقد يسميه سهل السبب الأول » ، يريد « سهل بن عبد الله التستري » قدس سره ، السبب الأول . لتوقف ما دونه من الخواطر عليه ، وليس له في كونه أولا يتوقف عليه . وحكمه في الخواطر كحكم الموجود الأول الإمكاني ، إذ لا سبب لوجوده غير الامتثال ، وهو سبب لما دونه من المركبات ، « ويسميه « 1 » أيضا : نقر الخاطر » .
فإنه ينقر القلب أولا فيؤثر فيه تأثيرا خفيا ، كتأثير نقر في محله يلتقط منه طعمته ، « فإذا تحقق ما سمي بالسبب الأول . ونقر الخاطر في النفس سموه : « إرادة » فإذا تردد الثالثة سمّوه « همّا » ، وفي الرابعة سموه « عزما » ، وعند التوجه إلى الفعل ، إن كان خاطر فعل سموه « قصدا » ، ومع الشروع فيه سموه « نية » » .
فالهاجس مستأنف ، بنسبة السر الوجودي ، المستجن في باطن الروح .
والإرادة متحققة بنسبة الروح التي هي باطن القلب .
والهم متحقق بنسبة النفس التي هي باطن الجسم .
هامش
( 1 ) أي الشيخ سهل بن عبد اللّه التستري شيخ الصوفية مات بتستر سنة 283 ه .