شق عبارتها ، وفكّ أزرادها « 1 » ، ومسّ لجينها ونضارها « 2 » .
فكشفت لك قناع الإبهام عن وجوهها الحسان موشّحا برغائب نكت التّحقيق كأنّهنّ الياقوت والمرجان وحللت عقود حللها بحاشية يتمتّعّ نظرك الحديد بمطالعة مقصورات خيامها . فلم يحل بينها وبينهنّ الشّبه النّاشئة ، وسمّيتها :
ب « رشح الزّلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال » .
فلتتمتّع البصائر المجلوّة ، والعيون ، بنضارة حورها العين ، اللّابسات وشي « 3 » اليقين كأمثال اللؤلؤ المكنون .
ومطمع الرّجاء من معدن المنن ، ما يجري المفتقر إلى الغنى المطلق في السّرّ والعلن . ولا خيبة إن شاء اللّه تعالى في المسعى لمن قصد باب الكريم بأكرم وسيلة :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] .
ومن فضله العميم الآن تيسير البيان ، والتحقيق بقدر الإمكان ، وعليه التكلان في كل ما يعنّ للجنان .
قال الختم الجليل والشهم الأصيل « 4 » :
الهاجس
وهو في اللغة الخاطر مطلقا يقال : « هجس في صدري يهجس » أي :
حدس .
والهجس نبأة تسمعها ، ولا تفهمها . وهو في العرف : « الخاطر الأول : وهو الخاطر الرباني » .
هامش
( 1 ) الزرد : تداخل حلق الدرع . ( لسان العرب )
( 2 ) النّضار والنّضير والأنضر : اسم الذهب والفضة وقد غلب على الذهب وهو النّضر . واللجين الفضة لا مكبر له جاء مصغّرا مثل الثّريا والكميت . ( لسان العرب مادة : نضر ولجن ) .
( 3 ) وشي : وشى الثوب وشيا : حسّنه ووشّاه : نمنمه ونقشه وحسّنه ، والحائك واش يشي الثوب وشيا أي نسجا وتأليفا . ( لسان العرب ، مادة وشي ) .
( 4 ) الختم الجليل والشهم الأصيل : هو الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي المتوفى سنة 638 ه له من المؤلفات ما يزيد على الأربعمائة ما بين كتاب ورسالة أشهرها كتابه الفتوحات المكية ، وفصوص الحكم وترجمان الأشواق وشرحه ذخائر الأعلاق ، وإنشاء الدوائر والتدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية ، ورسالة الأنوار واصطلاح الصوفية وقد ذكر الشيخ الأكبر مصطلح [ الهاجس ] في هذه الرسالة وشرحه القاشاني في كتابه .