والشريعة أن تعبده .
والحقيقة شهود لما قضى أن تشهده .
والشريعة قيام بما أرى .
والحقيقة شريعة أيضا من حيث إن المعرفة به سبحانه وجبت أيضا بأمره .
شروط الإرادة :
هي [ خمسة ] « 1 » :
أولها : أن يخرج الإنسان عن عادته [ 106 ظ ] لا كيف ما كان بل عما يقتضيه عادات الطبع ، ورعونات النفس ، وتوجيه دواعي الهوى إلى الاقتضاء بوظائف الشرع ، مطيعا للأوامر والنواهي الإلهية ، بحيث لا يبقى فيه معاوقه عن الامتثال لما دعى إليه .
وثانيها : أن يعرف الإنسان عما لا يصح له أن يعد مريدا إلّا بالعزوف عنه ، وهو أن لا يتزين بين الناس بشئ من وظائف العبادات أو كريم العادات التي جرت عليها [ عادة ] « 2 » أهل الإرادة في الاتصاف بها .
وثالثها : صدق القصد بأن لا يشوب إخلاصه رياء ولا سمعة ولا ميل إلى الصيت [ فحتى ] « 3 » يوشك أن يصير مريدا صادقا في قصده الدخول في هذا الأمر الجليل والشأن الخطير الذي هو طلب الحق عز وجل ، فإن من لم يكن كذلك فليس بمريد بل إنما هو مرتد ، لأنه قد استبدل عما يفعل من الخير الذي لا ينبغي أن يبتغى به إلّا وجه اللّه لا وجه غيره ، ولهذا قلت :
فكن مريدا صادقا سابقا * إلى رضا الرحمن في سيره
هامش
( 1 ) في الأصل : خمس .
( 2 ) في الأصل : عبادت .
( 3 ) في الأصل : فح .