قال تعالى :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( القصص : 56 ) أي بالذين أعطوه العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة فأثبت أن العلم تابع للمعلوم ، فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ، ظهر بتلك الصورة في حال وجوده ، وقد علم اللّه ذلك منه أنه هكذا يكون ، فلذلك قال سبحانه
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( القصص : 56 ) فلما قال هذا ، قال أيضا :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
( ق : 29 ) لأن قولي على حد علمي في خلقي
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( ق : 29 ) .
أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملناهم إلّا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه ، فإن كان ظلما فهم الظالمون ولذلك قال :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( النحل : 33 ) .
فافهم ما ذكرنا تعرف سر القدر فقد أوضحناه لمن علم .
سر الكمال والأكملية :
يشيرون به إلى أن الكمال الأسمائى لا يوجب للذات نقصا ، وتقرير ذلك هو أن الحق تعالى له كمال ذاتي لا يتوقف ظهوره على غيره عز وجل . وله كمال أسمائي يتوقف ظهوره على إيجاد العالم كما سيأتي إشباع القول في الكمالين في باب الكاف ، فالذي ينبغي أن تعلمه ههنا أن الكمالين هما من حيث التعين أسمائيان ، وذلك لأن الحكم من كل حاكم ، أي حكم كان لا بدّ وأن يكون مسبوقا بتعيين المحكوم عليه في تعقل الحاكم ، فلولا تعقل الحق قبل إضافة الأسماء إليه وامتيازه بغناه في ثبوت وجوده له عمن سواه ، لما حكم بأن له كمالا ذاتيّا .
ولا شك أن كل تعين يتعقل للحق فإنه اسم له ، فإن الأسماء ليست عند المتحقق إلّا ما عرفته في بابها ، من كونها تعينات الحق ، فإذن كل كمال يوصف به الحق فإنه يصدق عليه أنه كمال أسمائي من هذا الوجه ، وأما من