منازل السائرين إلى اللّه عز وجل ، مما يستضىء بها في بصره من نظر الاعتبار ، وفي بصيرته من اجتماع همته ، عن التفرق بمطالعة [ 98 و ] الأغيار سميت علوم الطريقة بزواهر الأنباء والعلوم لأجل ذلك .
زواهر العلوم :
هي زواهر الأنباء إذ كان السالك إنما يستضىء بأنوار علوم الطريقة فيما يروم السلوك عليه من المنازل والمقامات .
زواهر الوصلة :
هي زواهر العلوم لاحتياج السالكين إلى اللّه في وصولهم إليه إلى استضاءة بواطنهم بعلوم الطريقة والتأدب بها .
الزيتونة :
من حمل معنى الشجرة المباركة المذكورة في آية النور على الأسماء الإلهية ، للتشاجر الذي بينها ، كما بين الغفار والمنتقم والضار والنافع ، نزل معنى كونها زيتونة على أنه أصل الإمداد من حضرة الجواد ، فإن الأسماء الإلهية هي أصول جميع الحقائق الكونية ، ومن جعل الشجرة كناية عن الإنسان ، نزل معنى كونها زيتونة ، على ما اختصت به من كمال القبول للاستضاءة ، بالنار الذي لا يوجد لغيرها من باقي الحقائق .
ومنهم من جعل الزيتونة كناية عن النفس ، باعتبار كونها عقلا عطاء بالملكة ، عندما يكتسب النظريات من الضروريات بطريق الفكر ، لأن الفكر يشبه الشجرة الزيتونة في كون قبولها للنور ، إنما يكون بعد حركات كثيرة وانتقالات كذلك .
الزيت :
يكنى به عن مادة النور الإلهى ، عند من جعل الشجرة كناية عن الإنسان ، فالزيت قوته الحدسية التي هي عبارة عن سرعة الانتقال من المعلوم إلى المجهول ، لأن الزيت أقرب إلى قبول النور من الزيتونة المشبهة بالقوة الفكرية ، وأما التي يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسه نار فهي القوة القدسية ، وسيأتي مزيد تقرير لما يتعلق بهذه الآية في باب المشكاة ولما يتضمنه من الألفاظ .