به بقلبه ، فلا يكون ممن سقطت رغبته فيه بالكلية ، وعلى كل من التفسيرين فإن الزهد يزيد على القناعة بترك كثير من الكفاية لكون القناعة وقوفا عند الكفاية أو وقوفا مع ما حضر .
وقال الرئيس « 1 » في الإشارات : المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد ، ثم قسم هذا الإعراض على قسمين :
فإن بعض المعرضين إنما أعرض معاملة ما ، كأنه يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة ، قال : وهذا هو الغرض من الزهد عند غير العارفين .
وأما القسم الثاني فهو زهد العارفين ، وهو أن العارف لا يكون إعراضه عن متاع الدنيا وطيباتها لذلك الغرض الذي نحاه غيره بل لغرضين آخرين :
أحدهما : في حالة التوجه إلى ربه .
وثانيها : عند رجوعه من عنده .
أمّا ما هو له عندما يتوجه إلى الحق ، فإنه حينئذ يعرض عن كل ما سواه تنزيها لسيره عن الاشتغال بغير ربه .
وأما ما هو عندما يرجع من الحق إلى الخلق فهو أنه يعرض عما سوى الحق من جهة أنه تكبر بالحق على الباطل .
زهد العامة :
التنزه عن الشبهات بعد ترك الحرام ، حذرا من المعتبة ، وأنفة من المنقصة ، [ 97 ظ ] كراهة مساوئ الفساق .
زهد أهل الإرادة :
النزاهة عن الفضول بترك ما زاد عما تحصل به المسكة وبقاء الرمق لقدر البلاغ من القوت اغتناما للفراغ إلى عمارة الوقت والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين .
زهد خاصة الخاصة :
هو إعراضهم عن كل ما سوى اللّه من الأغراض
هامش
( 1 ) الرئيس هو الحسين بن علي بن سينا ، والإشارات يعنى كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) .